وأضافت المصادر أن “القضاء أصدر خلال الفترة الماضية عدداً من مذكرات إلقاء القبض بحق متهمين آخرين على صلة بالملف، إلى جانب قرارات بمنع السفر وحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لعدد من المشمولين بالتحقيق، بهدف الحفاظ على الأموال محل الشبهات ومنع التصرف بها لحين استكمال المسارات القضائية”.
ووفقاً لمصادر متابعة للملف، فإن “أحد أبرز المشاريع التي تخضع للتدقيق والتحقيق هو مشروع مد أنبوب في مصفى القيارة التابع لشركة مصافي الشمال، والذي ارتبط بأسماء عدد من المتهمين الواردة في القضية”.
وتشير المصادر إلى أن “المشروع أثار تساؤلات واسعة بشأن كلفته وآلية إحالته، إذ تتحدث تقديرات فنية عن أن كلفة تنفيذه الفعلية لا تتجاوز مليار دينار عراقي، في حين جرت إحالته بمبلغ يقارب 15 مليار دينار، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى إخضاعه للتدقيق المالي والفني ضمن التحقيقات الجارية”.
ويرى خبراء في الشأن الاقتصادي أن “أي تفاوت كبير بين الكلفة الحقيقية للمشاريع والمبالغ المصروفة عليها يمثل مؤشراً يستوجب التحقيق والتدقيق، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشاريع استراتيجية تمول من المال العام”.
وأكد مهتمون في مكافحة الفساد أن “إجراءات تعميم مذكرات الإنتربول واستصدار أوامر حجز الأموال ومنع السفر تعد خطوات متقدمة في مسار ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد الكبرى”، مشيرين إلى أن “هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان مثول المطلوبين أمام القضاء والحفاظ على حقوق الدولة والأموال العامة”.
في المقابل، لفتت مصادر قانونية إلى أن “التحقيقات ما زالت مستمرة وتشمل مراجعة وثائق وعقود متعددة مرتبطة بمشاريع نفطية أخرى”، مبينة أن “اللجان المختصة تعمل على تدقيق الجوانب الفنية والمالية للعقود المشمولة بالتحقيق لتحديد حجم المخالفات والمسؤوليات المحتملة”.
ويرى مراقبون أن “التطورات الأخيرة تعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة التحقيق في أحد أبرز ملفات الفساد التي شهدها القطاع النفطي خلال السنوات الماضية، في وقت يترقب فيه الرأي العام نتائج الإجراءات القضائية وما ستسفر عنه من قرارات بشأن المتهمين والأموال المرتبطة بالقضية”.
وتؤكد الأوساط القانونية أن “جميع المتهمين يتمتعون بحقوقهم القانونية وقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية باتة، فيما تبقى نتائج التحقيقات الجارية الفيصل في تحديد المسؤوليات والاتهامات بصورة نهائية”.