ونقلت الصحيفة عن السياسي العراقي، كامل الكناني، قوله إن “التفاهم الجاري لا يمكن فصله عن مسار المواجهة الأخيرة”، موضحاً أن الأهداف الأمريكية والصهيونية التي سعت لتغيير النظام في إيران وتفكيك تحالفاته اصطدمت بصلابة ميدانية، خاصة بعد الاستهداف الصاروخي الإيراني الواسع لأكثر من 16 موقعاً عسكرياً أمريكياً.
كما اعتبر الكناني أن هذا الاتفاق “يكرس رسمياً معادلة التشارك الإيراني في إدارة شؤون المنطقة ورسم مستقبلها”، مؤكداً أن الملفات الإقليمية الكبرى لن تمضي دون رأي وازن لطهران.
واضاف أن “ارتداع التغوّل الصهيو- أميركي، الذي مثّل على الدوام العلّة الأساسية للاضطراب، سينعكس إيجابياً وبشكل مباشر على الجبهة الداخلية العراقية واستقرار شعوب المنطقة، رغم حجم التضحيات الجسيمة وخسارة قادة كبار وعلى رأسهم الإمام المرشد، السيد علي الخامنئي”.
ويفتح الانفراج الإقليمي القائم على توازن الردع، الباب أمام قراءات متعدّدة داخل النخبة السياسية العراقية حول كيفية استثمار المرحلة وتحصين البلاد.
وفي هذا الإطار، يعتقد السياسي العراقي، محمد الخالدي، أن “التهدئة المرتقبة بين طهران وواشنطن ستنعكس بشكل إيجابي، حتمي ومباشر، على الجبهة الداخلية العراقية واستقرارها الأمني والسياسي، وتمنح الحكومة الحالية هامشاً أوسع للتحرّك والتركيز على الملفات الحسّاسة بعيداً عن ضغوط الاستقطاب الحادّ”، بحسب الصحيفة.
ويعتبر الخالدي أن “هذا المناخ يدعم جهود بغداد في ملفّ حصر السلاح بيد القانون وتعزيز الاستقرار الأمني، بالاستفادة من حال التوازن الجديدة والسيادة الإقليمية التي فرضتها طهران كشريك رئيس في المنطقة، ما أخرج الإقليم من مربّع الضعف والاستسلام إلى الندّية الأكيدة”.
وعلى المقلب الاقتصادي، يكتسب استقرار الملاحة في مضيق هرمز أهمية استثنائية وجودية للعراق، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على صادراته النفطية عبر المنافذ البحرية؛ إذ تمرّ عبر هذا المضيق الحيوي غالبية الصادرات التي تمثّل المصدر شبه الوحيد للإيرادات العامّة والموازنة الاتحادية المهدّدة بالعجز الكبير.
ويشير الخبراء إلى أن أي تهدئة في “هرمز” ستترجَم مباشرة إلى استقرار الإيرادات وتقليل كلفة التأمين والنقل، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي ضغوطاً متزايدة نتيجة تقلّبات الأسواق العالمية وضيق منافذ الحركة.
وفي هذا الصدد، يؤكد الباحث الاقتصادي، ماهر عبد جودة، أن “العراق لا يملك اليوم أيّ بديل فعلي لمضيق هرمز، خصوصاً بعد تراجع قدرته التصديرية مقارنة بالسنوات السابقة”، موضحاً أن “الصادرات النفطية التي كانت تتجاوز 4 ملايين برميل يومياً باتت اليوم عند مستويات أقلّ بكثير، إضافة إلى الاعتماد شبه الكامل على منفذ ميناء جيهان التركي (بنحو 800 ألف برميل فقط)، وغياب تامّ لأسطول نقل بحري وطني أو تجاري قادر على تأمين مرونة اقتصادية وحماية الصادرات وقت الأزمات، على غرار بقية الدول”.
ويضيف عبد جودة أن “أيّ اضطراب في الملاحة البحرية في الخليج، يشكّل تهديداً مباشراً للاقتصاد العراقي المكشوف، وبالتالي فإن التهدئة الحالية، إن استمرّت، تمثّل عاملاً إيجابياً بالغ الأهمية”.