متابعة/المدى
تعود اتفاقية الإطار الاستراتيجي العراقية الأميركية إلى الواجهة وسط نقاش قانوني وأمني حول مدى فاعليتها، وحدود تنفيذها، والسيادة العراقية على الأموال والسلاح والقرار الأمني.
قال القانوني والأكاديمي ماجد مجباس، خلال حديث متلفز تابعته(المدى) إن اتفاقية الإطار الاستراتيجي العراقية الأميركية الموقعة عام 2008 تعرضت لظلم إعلامي، معتبراً أنها من أفضل الاتفاقيات التي صاغها المفاوض العراقي بعد عام 2003، وأن العراق حصل بموجبها على بنود لم تحصل عليها دول مثل ألمانيا واليابان.
وأوضح مجباس أن الاتفاقية ما تزال نافذة ومشرعة بموجب القانون رقم 52 لسنة 2008، وأصبحت جزءاً من المنظومة التشريعية العراقية باعتبارها قانوناً دولياً أُدخل ضمن التشريعات الوطنية.
وأشار إلى أن الخلل في تطبيق الاتفاقية لا يتحمل مسؤوليته الجانب الأميركي وحده، وإنما يعود أيضاً إلى الجانب العراقي نتيجة عدم المتابعة والتنفيذ بالشكل المطلوب، مؤكداً أن المشكلة الأساسية تتمثل في عدم تطبيق القانون على أرض الواقع.
وبيّن أن الاتفاقية أعادت تعريف طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن بعد انسحاب القوات العسكرية الأميركية عام 2011، لتنتقل إلى مجالات التعاون الاقتصادي والثقافي والأمني، إلا أن اللجان المشتركة واللجنة التنسيقية العليا المشرفة على تنفيذ الاتفاقية لم تجتمع ولم تفعل بالقدر المطلوب.
وفي الملف المالي، اعتبر مجباس أن القضية الأكثر خطورة على العراق لا تتمثل في الوجود العسكري، وإنما في السيادة المالية الفعلية.
وأوضح أن عائدات النفط العراقي تودع في البنك الفيدرالي الأميركي استناداً إلى قرارات سابقة، مبيناً أن رفع الغطاء والحماية الأممية عن الأموال العراقية بموجب قرار مجلس الأمن 1956 لسنة 2010 لم ينهِ إيداعها في حسابات الفيدرالي، إذ استمرت الترتيبات بهذا الشأن مع البنك المركزي العراقي منذ عام 2014.
وأضاف أن العراق لا يمتلك، وفق رؤيته، سيادة فعلية كاملة على تحريك أمواله أو إجراء عمليات مقايضة بشأنها من دون الخضوع لقرارات وإجراءات الخزانة والبنك الفيدرالي الأميركي.
وأكد مجباس ضرورة تحريك المسؤولية القانونية تجاه الولايات المتحدة والجانب السعودي عبر القنوات الدبلوماسية والهيئات التنسيقية المعنية.
وشدد على دعم هيئة الحشد الشعبي باعتبارها مؤسسة دستورية ورسمية، مع التأكيد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وألا يكون هناك أي سلاح خارج إطارها، وتمكين الدولة من امتلاك القدرة والسيادة اللازمة لحماية مواطنيها.
من جانبه، قال المختص في الشأن الأمني سيف رعد، خلال حديث متلفز تابعته (المدى) إن الحكومات العراقية المتعاقبة أخفقت في رسم سياسة أمنية وخارجية واضحة ومحددة في التعامل مع الولايات المتحدة والمحيط الإقليمي.
وأشار إلى أن العراق استفاد في المراحل الأولى من الاتفاقية في مجالات التدريب وتسليح جهاز مكافحة الإرهاب، فضلاً عن الحصول على طائرات F-16، إلا أن الخلافات ظهرت لاحقاً، بالتزامن مع مخاوف أميركية من منح العراق قدرات عسكرية جديدة تخضع لتدقيق وزارة الخزانة.
وفي ما يتعلق بالخروقات والاستهدافات الأمنية الأخيرة، أشار رعد إلى التقييمات المتعلقة بالضربات الجوية التي استهدفت مقرات، معتبراً أن الجانب الأكبر والأساسي في تنفيذها يقع على عاتق القوات والطيارين الأميركيين، بما يمتلكونه من رادارات وقدرات وإمكانات عسكرية.
وتطرق إلى مؤشرات أمنية مرتبطة بحادثة انفجار التاجي واستجابة الهندسة العسكرية، مشدداً على أهمية الحفاظ على الذخيرة والبنى التحتية العسكرية، وضرورة فتح تحقيقات دقيقة بشأن الحوادث التي تمس المنشآت والقدرات العسكرية.
وفي ملف المقرات الوهمية، أشاد رعد بإغلاق وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية 71 مقراً وهمياً يدعي الانتساب إلى هيئة الحشد الشعبي، معتبراً أن هذه الخطوة كشفت خللاً سابقاً كان ينبغي معالجته لمنع استغلال اسم الحشد الشعبي.
وأكد وجود توجه وقرار واضحين لدى الرئاسات والقضاء لإنهاء ملف السلاح خارج إطار الدولة وإخضاعه للسيطرة الحكومية، بهدف منع جر العراق إلى صراعات إقليمية.