متابعة/ المدى
في أول اختبار عملي لتعهدات حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي بمكافحة الفساد، تتواصل حملة الاعتقالات والتحقيقات التي طالت مسؤولين وسياسيين ورجال أعمال، وسط دعم سياسي متزايد، في وقت يرى فيه مراقبون أن نجاح الحملة مرهون بالوصول إلى كبار المتورطين واسترداد الأموال المنهوبة، بعيداً عن الانتقائية السياسية.
وشهدت الحملة أولى خطواتها باعتقال وكيل وزير النفط السابق عدنان الجميلي، على خلفية اتهامات تتعلق بملفات فساد إداري ومالي في شركة مصافي الشمال، قبل أن تمتد إلى مسؤولين آخرين في عدد من المؤسسات الحكومية، بالتزامن مع أوامر قبض وتحقيقات في ملفات مختلفة.
ويرى الباحث في الشأن السياسي أحمد الخضر، في حديث تابعته (المدى)، أن ملفات الفساد الكبرى في العراق منذ عام 2003 ترتبط بشبكات نفوذ سياسية واقتصادية معقدة، ما يجعل الوصول إلى “الخط الأول” من المتورطين مرهوناً بوجود إرادة سياسية حقيقية، وقضاء مستقل قادر على تحمل الضغوط.
وأضاف أن البدء باعتقال شخصيات من الصفوف الثانوية قد يمثل خطوة أولى لجمع الأدلة وبناء ملفات أكبر تقود إلى المتورطين الرئيسيين.
من جهته، قال الباحث ياسين عزيز إن القضاء على الفساد المتجذر في مؤسسات الدولة لن يكون ممكناً خلال فترة قصيرة، معتبراً أن الوصول إلى الرؤوس الكبيرة يتطلب تغييراً في مراكز النفوذ، ودعماً سياسياً وقضائياً واسعاً، رغم وجود مؤشرات وصفها بالإيجابية في أداء الحكومة.
وفي السياق ذاته، رأى الباحث السياسي مناف التميمي أن رئيس الوزراء يتجنب الاصطدام المبكر بالقوى السياسية الكبيرة، لافتاً إلى أن خطوات أوسع في مكافحة الفساد قد تتبلور بعد زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن، وما قد تفضي إليه من دعم سياسي ودولي.
بدوره، أكد رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل أن ما يجري يمثل تحولاً نوعياً في مواجهة الفساد المالي والإداري، مشيراً إلى أن شبكات المصالح الاقتصادية والسياسية التي تشكلت خلال السنوات الماضية كانت سبباً في استنزاف مليارات الدولارات وإضعاف بيئة الاستثمار.
وفي موازاة ذلك، أعلنت قوى سياسية عدة دعمها للحملة، إذ أكد ائتلاف الإعمار والتنمية مساندته للإجراءات الحكومية والقضائية، داعياً إلى اعتماد المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية وتجنب تداول المعلومات غير الدقيقة.
كما أعلن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي دعمه الكامل للحملة، داعياً إلى الاستمرار بها حتى النهاية، فيما شدد ائتلافه على ضرورة استعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء.
وأعلن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي تأييده لإجراءات الحكومة، مطالباً بأن تكون مكافحة الفساد شاملة ومستدامة، وأن تتحول إلى مشروع إصلاح بنيوي ينهي المحاصصة ويعزز دولة المؤسسات والقانون.
ميدانياً، واصلت القوات الأمنية انتشارها في بغداد، مع استمرار إغلاق مداخل المنطقة الخضراء، بالتزامن مع عمليات دهم وتفتيش استهدفت منازل نواب وسياسيين ورجال أعمال، فيما تسلمت هيئة النزاهة عدداً من المطلوبين بقضايا فساد من الأجهزة الأمنية في أربيل، ضمن التنسيق المستمر لتنفيذ أوامر القبض الصادرة بحقهم.