وأكدت المصادر أن بغداد في أمسّ الحاجة إلى الغاز الإيراني، محذرة من أن توقف الضخ قد يؤدي إلى فقدان نحو 8 آلاف ميغاواط من قدرات التوليد يوميًا.
وتأتي الضغوط بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الأربعاء (19 أغسطس/آب 2026)، إجراءات اقتصادية تستهدف إيران، مع تحذيره الدول والجهات التي توفر لها دعمًا ماليًا أو اقتصاديًا من مواجهة عواقب اقتصادية كبيرة.
ضغوط واشنطن
تضغط واشنطن على بغداد منذ نحو شهر من أجل إنهاء استيراد الغاز الإيراني في أقرب وقت، حسب ما أفادت به المصادر العراقية لمنصة الطاقة المتخصصة.
وتحاول الحكومة العراقية في المقابل توضيح صعوبة اتخاذ مثل هذا القرار بصورة فورية، في ظل اعتماد عدد من محطات التوليد على الغاز المستورد من إيران، وعدم جاهزية البدائل بالسرعة الكافية لتعويض الكميات المفقودة.
وتكشف هذه المواقف عن اختلاف واضح في تقدير المخاطر، فبينما ترى واشنطن أن بغداد يمكنها التعامل مع توقف الإمدادات الإيرانية، تؤكد وزارة الكهرباء العراقية أن فقدانها سيترك فجوة كبيرة في قدرات التوليد، خصوصًا خلال أوقات ذروة الطلب.
الغاز الإيراني إلى العراق
تشكل إمدادات الغاز الإيراني إلى العراق مصدرًا رئيسًا لتشغيل عدد من وحدات توليد الكهرباء، خصوصًا في المناطق الوسطى والجنوبية.
وبحسب بيانات سابقة، يمثل الغاز الإيراني ما بين 30% و40% من احتياجات محطات الكهرباء في العراق، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات ينعكس سريعًا على إنتاج الكهرباء.
وتظهر تجارب الأشهر الماضية حجم التأثير المحتمل، ففي مارس/آذار 2026 أدى توقف ضخ الغاز الإيراني بصورة كاملة لمدة 3 أيام إلى تأثر إنتاج الكهرباء، مع خروج نحو 3100 ميغاواط من الخدمة، وفق بيانات وزارة الكهرباء العراقية.
وعادت الإمدادات بعد ذلك بصورة تدريجية، لكنها بدأت عند نحو (5 ملايين متر مكعب يوميًا) فقط، وهي كمية أقل بكثير من مستويات الإمداد التي يحتاج إليها العراق خلال فصل الصيف.
وتشير الاتفاقات السابقة بين بغداد وطهران إلى كميات أكبر، إذ تتراوح الإمدادات المتفق عليها بين (25 و35 مليون متر مكعب يوميًا) خلال الشتاء، وترتفع إلى نحو (55 مليون متر مكعب يوميًا) في الصيف.
وتوضح الأرقام سبب صعوبة قطع الإمدادات بصورة مفاجئة، خاصة أن محطات كهرباء عراقية تعتمد عليها بصورة مباشرة في تشغيل وحداتها.
الحرب الاقتصادية
وهدد ترامب أي دولة أو جهة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو كياناتها الحكومية بتوفير ما وصفه بـ”شريان حياة” لإيران، محذرًا من عواقب اقتصادية كبيرة.
كما حدد عددًا من الأنشطة التي تستهدفها الحملة الأميركية، بينها تهريب النفط وتحويل العملات والتحويلات النقدية وشركات الصرافة وسجلات السفن والشركات الوهمية.
وتحاول بغداد منذ سنوات تقليل اعتمادها على الغاز الإيراني، من خلال تطوير الإنتاج المحلي والبحث عن مصادر إمداد بديلة.
وتحرك العراق خلال الأشهر الماضية لإعادة تفعيل صفقة غاز تركمانستان، التي تستهدف توفير نحو 5 مليارات متر مكعب سنويًا من الغاز للعراق عبر إيران.
وكانت الصفقة تعتمد على آلية مبادلة، إذ يصل الغاز من تركمانستان إلى إيران، مقابل حصول العراق على كميات مماثلة من الشبكة الإيرانية، إلا أن تنفيذها تعطل بسبب القيود والعقوبات الأميركية التي أثرت في مسار نقل الغاز عبر إيران.
كما يبحث العراق خيارات أخرى لتوفير الغاز، من بينها استيراد الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب زيادة استثمار الغاز المصاحب المنتج محليًا.
ولا يقتصر التحدي الذي يواجه العراق على مشكلة الغاز الإيراني، إذ تعاني منظومة الكهرباء فجوة كبيرة بين الإنتاج والطلب، إلى جانب مشكلات في شبكات النقل والتوزيع وتراجع الاستثمارات خلال أوقات طويلة.
وتشير التطورات الحالية إلى أن وقف استيراد الغاز الإيراني إلى العراق لن يكون مسألة تجارية أو سياسية فقط، بل سيكون اختبارًا مباشرًا لقدرة منظومة الكهرباء على الحفاظ على مستويات التوليد في ظل محدودية البدائل المتاحة.
المصدر: منصة الطاقة