الموصل/سيف الدين العبيدي
كشف مركز مستقبل نينوى للدراسات الاستراتيجية، اليوم الثلاثاء، عن تصريف نحو نصف مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي الملوثة يومياً إلى نهر دجلة في مدينة الموصل، عبر 32 مصباً غير نظامي، محذراً من تداعيات بيئية وصحية متفاقمة تهدد جودة المياه والثروة السمكية والحياة النهرية.
وقال مدير المركز نبيل اليوزبكي، في حديث لـ”المدى”، إن نهر دجلة يواجه ضغوطاً بيئية متزايدة على امتداد 26 كيلومتراً داخل مدينة الموصل، نتيجة تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة، إلى جانب التجريف العشوائي من مقالع الحصى والرمل وانخفاض معدلات التصريف، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع تراكيز الملوثات في مياه النهر.
وأوضح أن عدد المصبات غير النظامية ارتفع من نحو 20 إلى 22 مصباً عام 2000 إلى 32 مصباً حالياً، بالتزامن مع التوسع السكاني وغياب الرقابة الكافية، مبيناً أن تقديرات المياه الملوثة تستند إلى عدد سكان المدينة الذي يتجاوز مليوني نسمة، ومعدل استهلاك يبلغ قرابة 300 لتر للفرد يومياً، يعود منه نحو 80 إلى 85 بالمئة إلى النهر والأودية الداخلية على شكل مياه صرف ومخلفات سائلة.
وأضاف أن المصبات تنتشر عبر عدد من الأودية، أبرزها الخوصر وتموز والشور والشريخان، فضلاً عن مصبات في أحياء القبة والرشيدية والعربي والضباط والمالية وسومر والنجار، ومناطق أخرى قرب الجسرين الرابع والخامس والجسر القديم.
وأشار اليوزبكي إلى أن بيانات دائرة المجاري تكشف عن فجوة كبيرة في البنية التحتية، إذ لا تتجاوز نسبة التغطية الحالية 2.5 بالمئة، رغم وصول نسب إنجاز محطات المعالجة إلى نحو 86 بالمئة، لافتاً إلى أن مشروع مجاري الجانب الأيمن لا يزال يعاني التعثر بسبب تعارض مساراته مع دوائر البلدية والطرق والماء والكهرباء.
وبيّن أن المشروع صُمم لخدمة نحو 400 ألف نسمة ومعالجة قرابة 100 ألف متر مكعب من المياه يومياً، فيما من شأن استكماله الإسهام في تقليل كميات المياه غير المعالجة، بالتزامن مع اقتراب مشروع مجاري حي الانتصار من الإنجاز.
ودعا إلى الإسراع باستكمال مشاريع المجاري ومحطات المعالجة، وإنشاء وحدات تنقية متطورة قبل وصول مياه المصبات والأودية إلى النهر، مع الفصل بين المياه الرمادية والسوداء ومعالجتها، فضلاً عن تفعيل قانون رقم 50 لسنة 2008 المتعلق بتحديد نوعية المياه الصالحة للشرب والري والاستخدامات الصناعية.
وحذر من أن التجاوزات على محرمات النهر، وممارسة أنشطة الكازينوهات والمنشآت الترفيهية القريبة من ضفافه، قد تتسبب بمخاطر بيئية وهندسية، خصوصاً مع تصريف بعض الفضلات مباشرة إلى المياه، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بمياه الصرف الناتجة عن بعض المستشفيات ومدى خضوعها للمعالجة قبل طرحها.
كما لفت إلى أن مقالع الحصى والرمل المنتشرة على مجرى دجلة تمثل تهديداً إضافياً، بسبب سحب المواد الترسبية بكميات تفوق معدلات الترسيب الطبيعية، وما ينتج عن ذلك من حفر وتغير في سعة النهر وانجراف للتربة واضطراب في خصائصه الهيدروليكية.
وفي سياق المعالجات، أشار إلى وجود دراسات مساحية وهندسية لتحديد المقطع المكافئ للنهر على امتداد 26 كيلومتراً، تمهيداً لتنفيذ أعمال كري منظمة تستوعب التصاريف المائية المختلفة وتحد من مخاطر الفيضانات والترسبات، فضلاً عن دراسة أعدها المركز لإنشاء سد غاطس عند الجسر الرابع لتنظيم مناسيب المياه وضمان استمرار كفاءة محطات سحب مياه الشرب.