متابعة/المدى
أثار استحداث وزارات ومناصب حكومية جديدة انتقادات سياسية وتساؤلات بشأن جدواها الإدارية وكلفتها المالية، في وقت يواجه العراق ضغوطاً متزايدة على الموازنة ودعوات إلى ترشيد الإنفاق وتقليص الهياكل المتضخمة.
وقال النائب محمد حسن الشمري، في حديث تابعته (المدى)، إن استحداث بعض الوزارات والمناصب لا يستند إلى مبررات إدارية واضحة، ويأتي ضمن تفاهمات تقاسم المواقع بين القوى السياسية بدلاً من اعتماد معايير الحاجة والكفاءة.
وأضاف أن الإعلان عن شغل مناصب نواب رئيس الوزراء من دون رواتب أو مخصصات لا يعني انتفاء الكلفة المالية، إذ يتطلب إنشاء وزارة أو مؤسسة جديدة أقساماً وملاكات ومستلزمات تشغيلية قد تضيف أعباءً إلى الموازنة العامة.
وأكد الشمري أن استمرار المحاصصة يفتح الباب أمام التوسع في المؤسسات والمناصب من دون حاجة فعلية، ما قد ينعكس على كفاءة الأداء الحكومي ويرفع الإنفاق التشغيلي على حساب القطاعات الخدمية والإنتاجية.
وكان مجلس النواب قد صوّت، في 15 تشرين الأول الجاري، على ثلاثة نواب لرئيس الوزراء و11 وزيراً، بينهم وزراء لحقائب مستحدثة، فيما أكد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أن نوابه سيعملون بلا رواتب أو مخصصات مالية، ومن دون تعيينات جديدة لمكاتبهم.
وفي السياق ذاته، رأى الباحث في الشأن السياسي نوري حمدان، في مقال تابعته (المدى)، أن مجانية مناصب نواب رئيس الوزراء لا تحسم الجدل بشأن ضرورتها، لأن تأثيرها لا يرتبط بالرواتب فقط، وإنما بالصلاحيات وموقع شاغليها داخل منظومة القرار التنفيذي.
ودعا إلى إعلان الملفات التي سيشرف عليها النواب الثلاثة وحدود صلاحياتهم وعلاقتهم بالوزراء وآليات مساءلتهم، محذراً من تحول المناصب إلى مراكز نفوذ قد تضعف وحدة القرار الحكومي إذا لم تُحدد مسؤولياتها بوضوح.
وأشار حمدان إلى أن التوسع شمل حقيبتي الاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا، والسياحة والآثار، فضلاً عن وزير دولة، موضحاً أن أهمية القطاعات الجديدة لا تعني تلقائياً ضرورة إنشاء وزارات مستقلة من دون دراسات جدوى تبيّن الكلفة والاختصاصات والعوائد المتوقعة.
وبحسب بيانات تنفيذ الموازنة التي استند إليها المقال، بلغت الإيرادات خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 نحو 39.1 تريليون دينار، مقابل نفقات قاربت 65.4 تريليوناً، بفارق يصل إلى 26.3 تريليون دينار. ولا يمثل هذا الفارق العجز النهائي للموازنة السنوية، لكنه يعكس حجم الضغوط التي تواجه المالية العامة.
وطالب حمدان الحكومة بالكشف عن الكلفة التأسيسية والتشغيلية للوزارات الجديدة، وأعداد الموظفين المنقولين أو المعينين، وحجم التخصيصات والاختصاصات التي ستُنقل إليها، مؤكداً أن تقييم هذه الخطوات يجب أن يستند إلى قدرتها على تحسين أداء الدولة، لا إلى عدد المناصب التي جرى توزيعها.
وشدد على أن الإصلاح المالي ينبغي أن يبدأ بمراجعة الهياكل الحكومية والاختصاصات المتداخلة وضبط الإنفاق غير المنتج، بدلاً من تحميل المواطنين أعباءً إضافية أو تقليص الإنفاق الخدمي والاستثماري.