بغداد/المدى
أكد رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث، علي عبيد شلغم، اليوم الثلاثاء، استمرار الجهود الرامية إلى استعادة الآثار العراقية التي خرجت من البلاد بصورة غير مشروعة، بالتنسيق مع وزارات الثقافة والسياحة والآثار والخارجية والعدل، مشيراً إلى استعادة أكثر من 30 ألف قطعة أثرية وإعادتها إلى العراق.
وأوضح شلغم في بيان نشرته الهيئة، أن القطع المستعادة تتضمن آثاراً سُرقت من المتحف العراقي، وأخرى أُخرجت من المواقع الأثرية نتيجة عمليات الحفر والتنقيب غير المشروعة، لافتاً إلى أن النوع الثاني يحتاج إلى فحوص ودراسات تجريها لجان فنية متخصصة لإثبات هويته وعائديته إلى العراق.
وبيّن أن الولايات المتحدة تصدرت الدول التي أعادت آثاراً عراقية، إلى جانب اليابان والأردن والمغرب ولبنان، فيما تستمر المفاوضات لاستعادة قطع أخرى موجودة في بلجيكا وهولندا والولايات المتحدة ودول مختلفة.
ولفت شلغم إلى أهمية الدور الذي تؤديه وزارة الخارجية عبر السفارات العراقية في متابعة عمليات الاسترداد، فيما تتولى وزارة العدل الإجراءات القانونية والتفاوض مع الجهات والمحاكم الدولية.
وأضاف رئيس الهيئة أن العراق يضم أكثر من 50 بعثة أجنبية تعمل في مجالات التنقيب والبحث والمسح والصيانة الأثرية، موضحاً أن القطع المكتشفة تُنقل إلى بغداد وتحفظ في المتحف العراقي، فيما يُعرض جزء منها في قاعاته.
وشدد على استمرار العمل والتنسيق مع الجهات الدولية للكشف عن القطع الأثرية العراقية الموجودة في الخارج واستعادتها وإعادتها إلى موطنها الأصلي.
ومنذ عام 2008، أعادت الولايات المتحدة أكثر من 1200 قطعة أثرية إلى العراق، الذي تعرضت ممتلكاته الثقافية ومتاحفه للنهب بعد عام 2003.
وفي أيار 2023، أعلن رئيس الجمهورية السابق عبد اللطيف جمال رشيد استعادة 6 آلاف قطعة أثرية كانت معارة إلى المملكة المتحدة عام 1923 ولمدة 100 عام لأغراض الدراسة والبحث.
وتضرر التراث العراقي جراء عمليات السلب التي أعقبت عام 2003، قبل أن يتفاقم الوضع بعد سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من البلاد عام 2014، بينها مواقع أثرية.
وأفاد مسؤولون عراقيون وغربيون في حينه بأن قطعاً أثرية عراقية عُرضت في السوق السوداء، وأن مسلحي داعش استعانوا بوسطاء لبيع آثار عراقية بعد سيطرتهم على مناطق واسعة شمال البلاد.
واكتسب التنظيم خبرة في تجارة الآثار بعد سيطرته على مساحات واسعة في سوريا، ثم مدينة الموصل، حيث بسط نفوذه على نحو ألفي موقع أثري.
وتُعد حضارة بلاد الرافدين من أقدم الحضارات في العالم، وأسهم موقع العراق بين نهري دجلة والفرات في جعله مركزاً للزراعة والتجارة ونقطة التقاء للحضارات.
وكانت نينوى وبابل، التي اشتهرت بحدائقها المعلقة بوصفها إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، من أبرز مواطن الحضارات القديمة في بلاد الرافدين، فيما قدمت الحضارة السومرية للعالم الكتابة المسمارية، التي تُعد من أقدم أشكال الكتابة، قبل نحو 3100 عام.