بغداد/ المدى
حذّر عضو اللجنة المالية النيابية، جمال كوجر، من تداعيات الأرقام المتداولة بشأن مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية، كاشفاً عن إجمالي يصل إلى نحو 218 تريليون دينار، مقابل عجز مالي يبلغ 65 تريليوناً، فيما أكد أن المسودة الرسمية لم تصل إلى أعضاء اللجنة المالية حتى الآن.
وقال كوجر خلال حديث تابعته (المدى)، إن اللجنة المالية طلبت استضافة وزيرة المالية الاتحادية بسبب غياب التنسيق معها بشأن تفاصيل الموازنة، مبيناً أن الوزارة لم تطلع اللجنة على بيانات النفقات وجداول التعيينات والمشاريع.
وأضاف أن المسودة تتضمن ملفات خلافية عدة، من بينها سعر الصرف، والفوارق في تخصيصات النفقات والمشاريع بين المحافظات والوزارات، فضلاً عن تثبيت العقود والتعيينات الجديدة، وتحديد النفقات السيادية مقارنة بالإنفاق الفعلي.
وأشار إلى أن الأرقام المتداولة تشير إلى موازنة تبلغ نحو 218 تريليون دينار، بعجز يصل إلى 65 تريليوناً، معتبراً أن هذا الرقم يتعارض مع قانون الإدارة المالية الاتحادية الذي يحدد العجز المخطط بنسبة لا تتجاوز 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبيّن كوجر أن الناتج المحلي الإجمالي مقدر بنحو 260 تريليون دينار، ما يجعل العجز المسموح به، بحسب تقديره، في حدود 8 إلى 12 تريليون دينار كحد أقصى، محذراً من أن ارتفاع العجز سيزيد أعباء الديون والسيولة في حال تراجع أسعار النفط.
ولفت إلى أن الموازنة تمر بأربع مراحل قبل إقرارها، تبدأ بوزارة المالية ثم المجلس الوزاري للاقتصاد ومجلس الوزراء وصولاً إلى مجلس النواب، موضحاً أن الإيرادات تعتمد بنسبة تتراوح بين 88 و92% على النفط.
وتابع أن خبراء شركة “سومو” يميلون إلى اعتماد سعر تقديري لبرميل النفط بين 53 و56 دولاراً، بينما تتجه الحكومة، بحسب ما ذكر، إلى تثبيت سعر يتراوح بين 60 و65 أو 70 دولاراً بهدف موازنة النفقات على الورق.
وفي ملف حصة إقليم كوردستان، رفض كوجر إعادة اعتماد نسبة 12.67%، معتبراً أنها تمثل تكراراً لما ورد في موازنة 2023 من دون الأخذ بالمعطيات الجديدة، فيما أشار إلى أن بيانات التعداد السكاني تمنح الإقليم، وفق تقديره، حصة تتجاوز 14%.
وأوضح أن الكورد يشكلون نحو 65 إلى 66 نائباً من أصل 329 نائباً في مجلس النواب، فيما يضم ممثلوهم خمسة أعضاء فقط في اللجنة المالية، مشيراً إلى أن حسم الملفات عبر التصويت العددي قد يؤدي إلى عدم تمرير مطالب الإقليم.
وأكد كوجر أن ضمان حصة إقليم كوردستان يتطلب اتفاقاً سياسياً مسبقاً بين قيادة الإقليم ورئاسة الوزراء وقادة الإطار التنسيقي في بغداد، قبل إرسال جداول الموازنة إلى مجلس النواب.
وفي ما يتعلق بسعر الصرف، تحدث كوجر عن توجه حكومي لرفع السعر إلى 150 ألف دينار لكل 100 دولار، أو خفض قيمة العملة بهدف زيادة السيولة المحلية الناتجة عن مبيعات النفط بالدولار، محذراً من انعكاسات ذلك على المواطنين.
وبيّن أن خفض قيمة الدينار قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية نتيجة اعتماد استيراد معظم البضائع على الدولار، فضلاً عن تراجع القوة الشرائية للرواتب والدخول بنسبة لا تقل عن 15%، وفق تقديره.
واستبعد كوجر قدرة الدولة على استحداث مئات الآلاف من الدرجات الوظيفية واستيعابها دفعة واحدة في ظل العجز المالي، مشيراً إلى أن خطة رئيس مجلس الوزراء تقوم على جدولة تثبيت العقود واستيعاب الخريجين على مراحل، وفق حاجة الوزارات وطوال مدة عمل الكابينة الحكومية.
وختم كوجر بأن موعد إرسال مشروع الموازنة إلى مجلس النواب يرتبط بنضوج التفاهمات السياسية داخل الإطار التنسيقي والتوافقات مع إقليم كوردستان، مؤكداً في الوقت نفسه وجود قناعة واسعة بين القوى السياسية الشيعية والسنية والكوردية بتحييد رواتب الموظفين عن الخلافات السياسية بين بغداد وأربيل، وضمان صرفها باعتبارها استحقاقاً دستورياً وقانونياً.