خاص/المدى
تتداخل شكاوى طلبة عراقيين يدرسون في إيران بين مخاوف تتعلق بسلامتهم داخل الأقسام الداخلية، وتهديدات بنشر بيانات شخصية، ورسوم دراسية مرتفعة، فضلاً عن تأخر التأشيرات وتغيير مواعيد الامتحانات. ويقول الطلبة إنهم يتحملون كلفة هذه المشكلات من أمنهم ووقتهم وأموالهم.
في مدينة سمنان، يروي الطالب سجاد كاظم لـ(المدى) أن شخصاً دخل قسم «نيكان» الداخلي قرابة منتصف الليل، قبل أن يعود، بعد نحو عشر دقائق، برفقة مجموعة قدّر عدد أفرادها بنحو 25 شخصاً اقتحموا السكن. وبحسب روايته، تعرّض أربعة طلبة للضرب، فيما تحطمت أبواب ونوافذ خلال الحادثة.
ويقول كاظم إن أعداد المتجمعين خارج القسم ارتفعت لاحقاً، على خلفية شائعة انتشرت بشأن واقعة اعتداء على فتاة قاصر، مؤكداً أن هذه الرواية المتداولة لا تبرر الاعتداء على الطلبة. ولم تتمكن (المدى) من التحقق بصورة مستقلة من عدد المتجمعين أو ملابسات الشائعة.
ويضيف أن الطلبة تواصلوا مع السفارة العراقية ورئاسة الجامعة، وأن جهات عراقية وفرت لاحقاً حافلات لنقلهم إلى مكان آخر. ويشير إلى أن السفير العراقي وممثلين عن الملحقية التقوا الطلبة واستمعوا إلى إفاداتهم، لكنه يقول إن بعضهم ترك ممتلكاته داخل السكن، وإن الخسائر التي ترتبت على الحادثة لم تُحسم بعد.
ويروي كاظم أيضاً أن الشرطة اقتادت أربعة طلبة مصابين، قائلاً إن زملاءهم اعتقدوا في البداية أنهم سيُنقلون لتلقي العلاج. وينقل اتهاماً بأنهم تعرضوا للضرب بعد ذلك؛ وهي رواية تستدعي تحقيقاً ورداً من الجهات الأمنية المعنية، ولا تتوافر لـ(المدى) وسيلة مستقلة لتأكيدها.
وبحسب الطالب، شهدت أقسام داخلية أخرى، بينها «فردوسي» و«إيران زمين»، اعتداءات لاحقة. ويقول إن الجامعة منحت بعض الطلبة إجازة وأجّلت امتحاناتهم، لكن التأجيل أضاف أعباء سفر وإقامة إلى طلبة كانوا قد وصلوا إلى إيران خصيصاً لأداء الامتحانات.
ويضيف أن بعض الطلبة واجهوا، بعد الحادثة، مواقف عدائية في تعاملاتهم اليومية، من بينها رفض بعض سائقي سيارات الأجرة نقلهم، وظهور لافتات على محالّ تمنع دخول العراقيين، وفق شهادته. ولم يتسنّ التحقق بصورة مستقلة من مدى انتشار هذه الممارسات.
تهديد بنشر الوثائق
في شكوى منفصلة، تحدث طالب عراقي طلب عدم نشر اسمه عن تعرضه وزميله، بحسب إفادته، لتهديدات بنشر صورهما ونسخ جوازي سفرهما ومراسلاتهما، ما لم يدفعا مبالغ مالية.
ويقول الطالب إنهما تعرفا إلى امرأة عرضت مساعدتهما في السكن وتصريف العملات وإنجاز معاملات، وأرسلا إليها وثائق شخصية مقابل خدمات مدفوعة. ويتهمها لاحقاً بنشر بعض بياناتهما في مجموعات طلابية وتوجيه اتهامات إليهما ينفيانها.
ويؤكد أنهما أبلغا إحدى الأستاذات والملحقية العراقية، وأن بحوزتهما مراسلات ولقطات شاشة وتحويلات مالية مستعدان لتقديمها إلى الجهات المختصة. وتبقى هذه الوقائع، بما فيها الاتهامات المتبادلة، في إطار شهادة الطالب إلى حين فحص الأدلة وسماع رد الطرف الآخر.
رسوم وتأشيرات وامتحانات
أما الطالب محمد عبدالله، فيقول إن التعقيدات الإدارية تضيف أعباء مالية إلى كلفة الدراسة. ويوضح أن عدم إكمال كورس اللغة ضمن المدة المحددة قد يضطر الطالب إلى التسجيل في كورس جديد ودفع رسومه، حتى لو كان قريباً من موعد مناقشة رسالته.
ويتحدث عبدالله عن تأخر معاملات التأشيرة، قائلاً إن بقاء الطلب معلّقاً قد ينتهي بسقوطه، ليجد الطالب نفسه أمام غرامة وإعادة تقديم وانتظار جديد، فضلاً عن احتمال تأجيل المناقشة.
وفي ما يتعلق بالأقساط، يقول طلبة تحدثوا إلى (المدى) إن رسوم أحد الكورسات للطالب العراقي تبلغ نحو مليار ريال إيراني، أي 100 مليون تومان، مقابل نحو 15 مليون تومان للطالب الإيراني في الكورس نفسه. وإذا صحت هذه الأرقام وانطبقت على البرنامج والمرحلة الدراسيين نفسيهما، فإن ما يدفعه الطالب العراقي يعادل نحو 6.7 أضعاف المبلغ المذكور للطالب الإيراني. ولم تُقدَّم وثائق رسمية تحدد أسس احتساب هذه الرسوم أو نطاق تطبيقها.
من جانبه، يقول الطالب حسن علي إنه حجز رحلة ذهاب وعودة لأداء امتحان اللغة، لكنه اضطر إلى تغيير الحجز بعدما أصبح موعد الامتحان غير واضح، ما سبب له خسارة مالية وأدى إلى فوات الامتحان. ويشير إلى أن تغيير الموعد لا يقتصر أثره على التذكرة، بل يمتد إلى إجازة العمل وكلفة الإقامة وترتيبات السفر.