متابعة/المدى
تصاعد الجدل في العراق بشأن ملف حصر السلاح وتنظيمه، في ظل تباين واضح في المواقف بين من يرى في سلاح الفصائل جزءاً من منظومة الردع والدفاع عن البلاد، ومن يطالب بحصر السلاح بيد الدولة وبناء مؤسسات أمنية موحدة تخضع للسلطة الدستورية.
وأكد رئيس مركز النبأ للدراسات، هاشم الكندي، خلال حديث متلفز تابعته (المدى) أن ملف السلاح لم يُحسم باتجاه نزعه بالقوة أو الذهاب إلى المواجهة، مبيناً أن النقاش يدور حول “تنظيم واحتواء” السلاح وليس نزعه، معتبراً أن طرح مواعيد محددة لحصره، ومنها 30 أيلول، يُستغل في الحوار بما قد يسهم في التحريض وإذكاء الفتنة.
وأضاف الكندي أن وجود السلاح يمثل نتيجة وليس سبباً، معتبراً أن السبب الرئيس يتمثل، بحسب رؤيته، في وجود الاعتداء والاحتلال الأمريكي، مستنداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي قال إنها تضمن حق الشعوب في المقاومة والدفاع عن النفس.
وفي ما يتعلق بمستقبل الفصائل وعلاقتها بمؤسسات الدولة، رأى الكندي أن وجودها يمثل ضرورة مكملة للجيش والقوات الأمنية العراقية، بهدف ردع المعتدين ومنع أي عدوان خارجي أو أمريكي مستقبلي.
وعن موقفه من الولايات المتحدة، وصف الكندي واشنطن بأنها عدو تسبب للعراق، بحسب تعبيره، بمآسٍ متعددة شملت الحرب والحصار والاحتلال واستهداف قادة ومؤسسات أمنية. وأكد أنه في حال احترمت الولايات المتحدة العراق بوصفه دولة ذات سيادة وسحبت قواتها، فلن تكون هناك حاجة إلى سلاح المقاومة، فيما اعتبر أن استمرار ما وصفه بالعدوان الأمريكي يبرر استمرار المقاومة.
في المقابل، قال المتخصص في الشأن الدولي، رمضان البدران، خلال حديث متلفز تابعته (المدى) أن النظام السياسي في العراق شُيّد بطريقة سمحت للفصائل والوسائل المسلحة بالتمدد، وصولاً إلى تحولها، بحسب وصفه، إلى “غاية” وجزء يفرض إرادته على مؤسسات الدولة رسمياً وسياسياً.
وأوضح البدران أن العراق يشهد، وفق رؤيته، وجود شكلين للدولة؛ الأول دولة القانون والدستور والمؤسسات التي يسعى المجتمع الدولي والشرعية الدولية إلى التعامل معها، والثاني “دولة عقائدية عابرة للحدود” تحاول فرض رؤيتها فوق الدستور وإرادة العراقيين.
وأشار إلى أن السياسيين الداعمين لبقاء السلاح يوظفون ما وصفه بـ”فوبيا الخوف” لضمان استمرارهم في السلطة، معتبراً أن ذلك يسهم في تهميش مدنية الدولة وإضعاف بناء مؤسسات تقوم على المواطنة.
وفي شأن العلاقة مع الولايات المتحدة، اعتبر البدران أن الحديث عن الخطر الأمريكي يُستخدم، بحسب رأيه، للهروب من استحقاقات بناء الدولة، وتجريد المؤسسات الأمنية والمدنية من صلاحياتها. وشدد على أهمية بناء مؤسسات أمنية عراقية موحدة ورفض وجود أي سلاح خارج نطاق السلطة الدستورية.