المدى/خاص
أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الثلاثاء، أن زيارة رئيس الوزراء المرتقبة إلى فرنسا وألمانيا تحمل أجندة اقتصادية تركز على جذب الاستثمارات الأوروبية إلى العراق، وتطوير مشاريع الطاقة والبنية التحتية والنقل والصناعة، إلى جانب بحث فرص التمويل والشراكات طويلة الأمد.
وقال صالح، خلال حديث لـ(المدى) إن الزيارة تستهدف كذلك تعزيز حضور العراق في الأسواق الأوروبية والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الفرنسية والألمانية في دعم مسار التنمية وتنويع الاقتصاد العراقي، مبيناً أن الجانب الاستثماري سيكون محوراً أساسياً في المباحثات.
وأوضح أن العراق يسعى إلى الانتقال من مرحلة توقيع مذكرات التفاهم إلى تنفيذ مشاريع قابلة للتطبيق، خصوصاً في قطاعات الطاقة والنفط والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة والنقل والبنية التحتية والصناعات التحويلية.
وأضاف أن المباحثات يمكن أن تتناول آليات التمويل والضمانات الائتمانية والشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يتيح تنفيذ مشاريع استراتيجية من دون تحميل الموازنة العامة أعباءً كبيرة.
وبيّن صالح أن أي تفاهمات استراتيجية مع الجانب الأوروبي من شأنها توسيع قاعدة التجارة والاستثمار بين العراق وأوروبا، وفتح المجال أمام الشركات العراقية للوصول إلى أسواق جديدة، بالتوازي مع استقطاب الشركات الفرنسية والألمانية إلى السوق العراقية.
وأشار إلى أن العراق لا يستهدف استثمارات تقتصر على تنفيذ المشاريع، وإنما يسعى إلى جذب استثمارات تنقل التكنولوجيا والخبرة، وتدعم الصناعة المحلية، وتوفر فرص العمل، وتسهم في بناء قطاع خاص عراقي أكثر قدرة على المنافسة.
ولفت إلى أن الحكومة تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى قرابة 55 بالمئة خلال الأعوام العشرة المقبلة، من خلال تطوير الصناعات التحويلية والزراعة والخدمات الرقمية، مقارنة بمساهمته الحالية التي لا تزيد على 37 بالمئة.
وأكد صالح أن الاتجاه الأساسي للحكومة يتمثل في تحويل الزيارة إلى بوابة لمشاريع استراتيجية حقيقية، وليس مجرد توقيع اتفاقيات بروتوكولية، موضحاً أن التركيز سينصب على تحديد المشاريع وآليات تمويلها والجهات المنفذة والجداول الزمنية، بما يضمن الانتقال من مرحلة التفاهم إلى التنفيذ.
وأشار إلى أن العراق ينظر إلى فرنسا وألمانيا بوصفهما شريكين اقتصاديين استراتيجيين، وليس مجرد مصدرين للتمويل أو التكنولوجيا، موضحاً أن الهدف يتمثل في بناء شراكة متوازنة تحقق مصالح الطرفين، وتدعم الاقتصاد العراقي، وتسهم في تنويع مصادر الدخل.
وذكر أن العراق يسعى أيضاً إلى تعزيز موقعه كحلقة وصل اقتصادية وطاقوية مهمة بين المنطقة والأسواق الأوروبية، لافتاً إلى امتلاكه مقومات تؤهله لأن يكون شريكاً اقتصادياً مهماً في مجالات الطاقة والنقل والصناعة والزراعة والتكنولوجيا والطاقة النظيفة.
وخلص صالح إلى أن زيارة رئيس الوزراء إلى فرنسا وألمانيا تأتي في توقيت مهم لإعادة صياغة الشراكة الاقتصادية مع أوروبا على أساس الاستثمار والتنمية والمشاريع الاستراتيجية، مع توجه حكومي لترجمة هذه الرؤية إلى اتفاقات ومشاريع ملموسة خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي الزيارة المرتقبة في إطار توجه حكومي لتوسيع العلاقات الخارجية، إذ أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، أن رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي سيتوجه إلى فرنسا وألمانيا منتصف الشهر المقبل، مبيناً أن الزيارة تهدف إلى “تنويع العلاقات الخارجية” وبحث عدد من الملفات، من بينها الملف الأمني.