المدى/خاص
أكد المتحدث باسم وزارة التجارة، محمد حنون، اليوم الأحد، أن العراق ينظر إلى التعاون مع نيجيريا وزامبيا باعتباره جزءاً من توجه أوسع لتنويع الأسواق الخارجية وعدم حصر العلاقات التجارية في عدد محدود من الدول، مبيناً أن الهدف يتمثل في فتح أسواق جديدة أمام المنتج العراقي وتشجيع القطاع الخاص على الدخول إلى الأسواق الأفريقية، إلى جانب الاستفادة من إمكانات البلدين في المواد الأولية والمنتجات الزراعية وبعض المجالات الصناعية.
وقال حنون، خلال حديث لـ(المدى) إن هناك أساساً تجارياً سابقاً مع نيجيريا، إذ تضمنت الاتفاقية التجارية العراقية ـ النيجيرية قوائم لسلع عراقية قابلة للتصدير، مثل التمور والدبس والآلات الزراعية والأسمدة والسمنت، مقابل سلع نيجيرية يمكن استيرادها إلى العراق.
وأضاف أن هناك فرصاً جيدة أمام المنتجات الغذائية والزراعية العراقية، وفي مقدمتها التمور والدبس والحبوب وبعض المنتجات الغذائية المصنعة، إضافة إلى السمنت والمنتجات الإنشائية والأسمدة والآلات والمعدات الزراعية وبعض الصناعات البلاستيكية والجلدية والنسيجية.
وبشأن أبرز السلع التي يمكن للعراق استيرادها من نيجيريا وزامبيا، أوضح حنون أن هناك فرصاً للحصول على الكاكاو والبن والمطاط والجلود وفول الصويا وبعض الزيوت والمحاصيل الزراعية والمواد الأولية من نيجيريا، فضلاً عن بعض المنتجات المعدنية والزراعية من زامبيا.
وأشار إلى أن أهمية هذه الواردات تكمن في توفير مصادر جديدة للمواد الأولية التي يحتاجها السوق والصناعة العراقية.
وفي ما يتعلق بحجم التبادل التجاري المتوقع بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، أكد حنون أنه من المبكر إعطاء رقم نهائي أو ملزم لحجم التبادل التجاري قبل استكمال التفاوض وتحديد القوائم السلعية وآليات التنفيذ.
وبيّن أن الوزارة لا تريد وضع أرقام افتراضية قد لا تعكس حجم التجارة الفعلي، إلا أن الطموح يتمثل في رفع التبادل التجاري تدريجياً من مستوياته المحدودة الحالية إلى أرقام أكبر، مع التركيز على التجارة غير النفطية، مشدداً على أن ذلك مهم للعراق، خصوصاً أن الصادرات العراقية ما زالت تعتمد بدرجة كبيرة على النفط، ما يجعل تنويع الصادرات هدفاً أساسياً للسياسة التجارية.
ولفت إلى أن إجمالي صادرات العراق السلعية في عام 2025 بلغ نحو 89.5 مليار دولار وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، في حين بقيت الصادرات غير النفطية محدودة مقارنة بالصادرات النفطية.
وعن القطاعات التي تضعها الوزارة ضمن أولويات التعاون مع نيجيريا وزامبيا، ذكر حنون أن الأولوية ستكون للقطاعات التي تحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد العراقي، وفي مقدمتها الزراعة والصناعات الغذائية، وتصنيع وتبادل المنتجات الزراعية والمواد الأولية، والصناعات الإنشائية والسمنت والمواد الداخلة في البناء.
كما تشمل الأولويات، بحسب حنون، الأسمدة والمستلزمات الزراعية، والمعدات والآلات الزراعية، والصناعات التحويلية والبتروكيمياوية، والطاقة والخدمات المرتبطة بها، إلى جانب إقامة مشاريع مشتركة بين القطاع الخاص العراقي ونظيره في نيجيريا وزامبيا.
وأكد أن الوزارة لا تنظر إلى الاتفاقية باعتبارها مجرد وثيقة لتبادل السلع، وإنما كإطار يمكن أن يقود إلى استثمارات وشراكات ومشاريع مشتركة ونقل للخبرات والتكنولوجيا.
وبشأن موعد استكمال المفاوضات والتوقيع، أوضح حنون أن الموعد يرتبط باستكمال المباحثات الفنية والتوصل إلى اتفاق بشأن القوائم السلعية وقواعد المنشأ والرسوم والإجراءات الجمركية وآليات تسهيل التجارة، لذلك من الأفضل عدم تحديد موعد نهائي قبل انتهاء هذه الملفات.
وأضاف أنه بعد التوقيع سيكون التركيز على الانتقال من الاتفاقية إلى التنفيذ من خلال تشكيل لجان مشتركة وتحديد السلع ذات الأولوية، وتنظيم لقاءات بين رجال الأعمال والشركات، والمشاركة في المعارض، وتشجيع القطاع الخاص على عقد صفقات مباشرة، إضافة إلى متابعة المعوقات التي تواجه حركة السلع والاستثمارات.
وشدد حنون على أن الهدف النهائي لا يتمثل في توقيع اتفاقيات على الورق، وإنما تحويلها إلى صادرات عراقية فعلية واستثمارات مشتركة ومصادر جديدة للاستيراد وفتح قنوات مستدامة للتعاون مع القارة الأفريقية، مبيناً أن ذلك يتماشى مع توجه العراق لتنويع شركائه التجاريين وتعزيز دور القطاع الخاص في التجارة الخارجية.