شهدت مناطق متفرقة من العاصمة بغداد، بجانبيها الكرخ والرصافة، تكدساً غير مسبوق للمركبات أمام محطات التعبئة الحكومية والتابعة للقطاع الخاص.
وتسبب هذا الزخم في إحداث شلل مروري في الشوارع المح المحيطة بالمحطات، وسط شكاوى من أصحاب السيارات حول إغلاق بعض المحطات أبوابها بدعوى “نفاد الحصص المجهزة”، أو اقتصار التجهيز على منافذ محددة.
وأكد سائقون في بغداد أن الحصول على الوقود أصبح يتطلب الانتظار لساعات، مشيرين إلى أن الأزمة لم تقتصر على البنزين العادي والمحسن، بل امتدت لتشمل مادتي الغاز و”الكاز”.
وبحسب مختصين، فإن النقص الحاصل في مادة “الكاز”، يعود إلى ارتفاع الطلب المحلي بالتزامن مع زيادة استهلاك المولدات الأهلية خلال فصل الصيف، فضلاً عن تراجع كميات الإنتاج في عدد من المصافي النفطية، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وفي محافظة نينوى، تتواصل معاناة المواطنين للأسبوع الثاني على التوالي بسبب تكدس الطوابير أمام المحطات، مع شكاوى متزايدة من رداءة ونوعية الوقود المجهز للسيارات. وردّاً على التكتم والشح، تتجه السلطات النفطية بالمحافظة إلى تشديد إجراءات التوزيع وفرض الاعتماد الحصري على “البطاقة الوقودية” لمحاصرة شبكات التهريب.
أما في كركوك، فقد توقف تجهيز البنزين “المحسن” تماماً في المحطات الحكومية منذ أكثر من أسبوعين، ما نقل الضغط بالكامل إلى المحطات التي توفر البنزين العادي وزاد من حدة الاكتظاظ.
ولم تكن مدن إقليم كردستان بعيدة عن المشهد، إذ تصاعدت الأزمة في أربيل ودهوك منذ منتصف الشهر الماضي؛ حيث أدّى قرار حكومة الإقليم القاضي بخفض أسعار البنزين إلى نتيجة عكسية تمثلت في تراجع المعروض التجاري ونفاد الكميات سريعاً، مما أجبر مئات السيارات على الاصطفاف في طوابير طويلة أمام المحطات التي تستمر بالعمل.
وبحسب خبراء في الاقتصاد، فإن الأزمة الحالية لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والمنتجات النفطية العالمية، فالعراق ما زال يعتمد بدرجات متفاوتة على استيراد بعض المكونات المحسنة وعالية الأوكتان المستخدمة في عمليات الخلط لتحسين مواصفات البنزين المحلي، وبالتالي فإن أي اضطراب في سلاسل الإمداد أو الشحن أو التأمين قد ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على كميات التجهيز ونوعية المنتج، لذا من الضروري أن تتخذ الوزارة سلسلة من الإجراءات العاجلة التي تتعلق بمعالجة أزمة نقص الغاز السائل والبنزين وعدم الانتظار حتى تتفاقم الأزمة.
وفي مقابل هذا الزخم الجغرافي المتصاعد من بغداد إلى باقي المحافظات، يُهيمن الصمت على وزارة النفط والجهات الحكومية المعنية دون تقديم أي توضيح رسمي يحدد الأسباب الحقيقية أو يكشف عن خطة طوارئ لتأمين الحصص الوقودية، مما فتح الباب أمام الشائعات والتكهنات حول وجود مشاكل في الصيانة أو أزمات في خطوط الإمداد والإنتاج المحلي.