متابعة/المدى
وضعت طهران شروطاً مسبقة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، في وقت تتواصل فيه المباحثات مع سلطنة عُمان بشأن آلية إدارة العبور في الممر المائي الاستراتيجي، وسط مؤشرات على اتساع الخلاف بين إيران والولايات المتحدة بشأن شروط إعادة فتح المضيق.
وحدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر، مجموعة شروط يتعين على واشنطن تنفيذها قبل إعادة فتح المضيق.
وقال ذو القدر، في رسالة أوردتها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء “إرنا”، إن “مضيق هرمز لن يفتح ما لم تصحح أمريكا سلوكها”، مطالباً الولايات المتحدة بإنهاء “إلى الأبد حربها وعدوانها على إيران وحلفاء إيران في لبنان وفلسطين واليمن والعراق”، ورفع “الحصار البحري”، وسحب قواتها العسكرية البحرية والجوية من محيط إيران.
وطالب كذلك برفع “العقوبات الظالمة وغير القانونية المفروضة على الشعب الإيراني”، والإفراج “دون قيد أو شرط” عن أموال الشعب الإيراني المجمدة، إلى جانب دفع تعويضات كاملة عن الأضرار التي قال إنها ناجمة عن “الحربين العدوانيتين والمفروضتين على إيران”.
وشدد ذو القدر على أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني “لن يقدم أي تنازل، سواء في الحرب أو في المفاوضات”.
وفي موقف متصل، أكد الحرس الثوري الإيراني أن فتح مضيق هرمز يخضع لآلية خاصة ولا يرتبط بالمفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان، مشدداً على أن “العدو مُجبر على قبول شروط إيران لفتح المضيق”.
وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع إعلان سلطنة عُمان، السبت، أن المفاوضات مع إيران بشأن مضيق هرمز تجري بصورة “إيجابية”، بينما قالت طهران إن المباحثات اقتربت من “مراحلها النهائية”.
في المقابل، اتهمت أبو ظبي إيران باستهداف ناقلة إماراتية في الممر الاستراتيجي، في تطور جديد يضيف إلى التوترات المحيطة بحركة الملاحة في المضيق.
وكانت إيران قد أغلقت المضيق عملياً منذ بداية الحرب، فيما تسعى إلى إلزام السفن العابرة بدفع “بدل خدمات” مقابل المرور، كما هاجمت في مناسبات عدة سفناً اتهمتها بمحاولة تجاوز المسار الذي حددته.
وترفض الولايات المتحدة دفع أي بدلات لإيران مقابل استخدام السفن للمضيق، رغم أن مذكرة التفاهم التي توصل إليها البلدان المتحاربان في حزيران/يونيو الماضي تتيح لإيران “تحديد إدارة الخدمات البحرية المستقبلية” في المضيق من خلال حوار مع سلطنة عُمان الواقعة على الضفة المقابلة منه.
وكانت إيران قد أعلنت الأربعاء التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مسار عبور جديد في المضيق، الذي يمثل أحد أبرز مصادر التوتر بين طهران وواشنطن.
هجمات على الملاحة
وأدت الهجمات المتواصلة في مضيق هرمز، الذي كان مفتوحاً أمام الملاحة قبل اندلاع الحرب، إلى تقويض وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في نيسان/أبريل الماضي، فيما يواصل الوسطاء جهودهم لدفع الطرفين إلى العودة إلى بنود مذكرة التفاهم.
وفي تطورات مرتبطة بالتصعيد في الخليج، أعلن الحوثيون استهداف مصفاة أرامكو في جيزان بطائرة مسيرة، وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن الهجوم جاء رداً على ما وصفه بـ”اختراق العدو السعودي بمسيراته أجواء محافظتي صعدة وحجة”.
من جانبها، أعلنت وزارة الطاقة السعودية أن فرق الإطفاء تمكنت من إخماد حريق اندلع في وقت مبكر من يوم الأحد داخل منشأة تابعة لمصفاة أرامكو في جيزان جنوب غربي السعودية، مؤكدة عدم تسجيل إصابات، من دون تحديد سبب الحريق.
وتقع جيزان على البحر الأحمر قرب الحدود مع اليمن.
وبحسب وكالة “رويترز”، أفادت مذكرة صادرة عن شركة الاستشارات “آي.آي.آر” بأن أرامكو أوقفت تشغيل مصفاتها في جيزان، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 400 ألف برميل يومياً، في 27 تموز/يوليو، عقب هجوم شنه الحوثيون في اليمن وألحق أضراراً بمجمع دورة التغويز المركبة المتكاملة ومنطقة خزانات النفط في المنشأة.
وأدانت وزارة الخارجية الإماراتية، السبت، ما وصفته بـ”الهجوم الإيراني العدواني الذي استهدف ناقلة تابعة لشركة أدنوك بصاروخ أثناء عبورها مضيق هرمز، دون تسجيل أي إصابات”.
وفي وقت لاحق، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن سفينة أُصيبت بمقذوف قبالة سواحل عُمان في مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق جرى احتواؤه من دون وقوع إصابات، فيما لم يتضح ما إذا كان الحادث يتعلق بالناقلة التابعة لشركة أدنوك أو بسفينة أخرى.
وكانت شركة أدنوك، وهي شركة بترول أبوظبي الوطنية، قد أعلنت الجمعة أن 15 من سفنها تعرضت لهجمات في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، بينها ثلاث سفن خلال الأسبوع ذاته.
وأدانت وزارة الخارجية العُمانية، السبت، “الاعتداءات المتكررة على السفن أثناء عبورها مضيق هرمز”، من دون تسمية إيران بشكل مباشر، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن المفاوضات مع طهران بشأن الملاحة في المضيق تجري “في أجواء إيجابية وبنّاءة”، داعية إلى تجنب أي خطوات قد تضر بالتقدم المحرز.
إيران تبحث عن مسارات بديلة
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إيران “لن تبقى مكتوفة الأيدي في مواجهة الحصار البحري الأمريكي”، مؤكداً أنها ستعمل على إيجاد طرق بديلة لضمان استمرار التجارة وتلبية احتياجات البلاد.
وأوضح بزشكيان خلال مؤتمر صحفي أن الحكومة تتابع تطوير التفاعلات الاقتصادية مع دول المنطقة، والاستفادة من إمكانات الآليات الدولية، بما في ذلك الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومجموعة بريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومنظمة التعاون الاقتصادي “إيكو”.
وأشار إلى أن قدرة إيران على استيراد البضائع من الصين عبر السكك الحديدية ارتفعت، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري، من قطار واحد أسبوعياً إلى ثلاثة قطارات يومياً.
وأضاف أن إيران تجري مفاوضات وتخطط لتفعيل مسارات أخرى عبر أذربيجان وروسيا، إلى جانب طرق إقليمية أخرى.
واشنطن تواصل إجراءاتها
من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، حتى السبت 8 آب/أغسطس، أن القوات الأمريكية غيرت مسار 53 سفينة تجارية ضمن إجراءات الحصار البحري المفروض على إيران، كما عطلت سفينتين وصعدت إلى متن سفينتين أخريين.
وأضافت “سنتكوم” أن الجيش الأمريكي سمح لأكثر من 30 سفينة تحمل مساعدات إنسانية بالمرور عبر منطقة الحصار.
وفي السياق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، وصل إلى إسرائيل في زيارة وصفتها بـ”الخاطفة”.
واشنطن تتحدث عن تدمير القدرات الإيرانية
وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة “دمرت” البرنامج النووي الإيراني، وقضت على القدرات العسكرية التقليدية لإيران، كما ألحقت أضراراً كبيرة بقدرات طهران العسكرية غير المتكافئة، وفق تعبيره.
وأضاف فانس، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” السبت، أن واشنطن تجري تقييماً لمعرفة ما إذا كانت إيران مستعدة لإجراء تغييرات طويلة الأمد يمكن أن تقود إلى تحسين العلاقات بين البلدين.
وقال إن “إذا لم تكن إيران مستعدة لإجراء هذه التغييرات، فإن الولايات المتحدة ستواصل ممارسة الضغوط عليها”.
كما أوضح أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى زيادة إنتاج النفط والغاز في الشرق الأوسط، بهدف رفع إمدادات الطاقة وخفض تكاليف الوقود والطاقة بالنسبة للأمريكيين.