المدى/خاص
أكد المختص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، عماد علو، اليوم الخميس، أن قرار ائتلاف إدارة الدولة بحصر السلاح بيد الدولة يستند إلى المادة التاسعة من الدستور. وبيّن أن مهلة الـ30 من أيلول المقبل تضع القرار أمام ثلاثة سيناريوهات؛ تشمل مواصلة الحوار، أو حدوث توترات محدودة، أو الصدام الاستثنائي، في ظل تحديات إقليمية وضغوط أمنية هامة.
وقال علو في حديث لـ(المدى)، أن بيان ائتلاف إدارة الدولة حول ملف حصر السلاح يستند بشكل واضح إلى نص المادة التاسعة من الدستور العراقي لسنة 2005، والتي تمنع صراحة تشكيل ميليشيات خارج الأطر الرسمية للمؤسسة العسكرية المتمثلة بوزارتي الدفاع والداخلية. وأن هذه المسألة حُددت بأن يتم تطبيقها فعلياً بغطاء سياسي واضح ومجمع عليه من جميع الأطراف المشاركة في الائتلاف عقب انتهاء مهلة الـ30 من أيلول من العام الحالي.
وفصّل علو القراءة الفنية الميدانية للفترة المتبقية والتي تتجاوز الخمسين يوماً التي ترجح ثلاثة سيناريوهات رئيسة تتعلق بطبيعة التعاطي مع هذا الملف الشائك، مشيراً إلى أن السيناريو الأول يكمن في استمرار وتكثيف قنوات الحوار بين الحكومة العراقية والجهات أو الفصائل الرافضة لتسليم السلاح، بمساعدة أطراف سياسية عراقية، لدفعهما نحو الانضواء والتماهي مع برنامج الحكومة القائم على احتكار القوة المسلحة بيد الدولة حصراً.
ولفت إلى أن السيناريو الثاني يرتبط بإمكانية حدوث توترات أمنية محدودة وتشنجات ميدانية قد يتخللها استخدام جزئي للقوة بغية فرض القرار وإجبار الأطراف غير المنصاعة على الامتثال. أما السيناريو الثالث والأسوأ والذي يستبعد المتخصص العسكري ذهاب جميع الأطراف باتجاهه فيكمن في اندلاع صدام مسلح مباشر بين القوات الحكومية والفصائل الرافضة للانصياع، مشدداً على أن جميع القيادات والفعاليات السياسية أعلنت بوضوح أن الدم العراقي خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن التفاهمات والحوار التوافقي يظلان الخيار الوحيد لتنفيذ هذا التوجه الدستوري في ظل التوترات والظروف الحرجة التي تمر بها المنطقة وتلقي بظلالها المباشرة على المشهد الداخلي.
وفي معرض تحليله للأبعاد الإقليمية والدولية، حثّ علو دول الجوار العربي والولايات المتحدة الأمريكية على تقديم دعم حقيقي وملموس للحكومة العراقية لتمكينها من إغلاق هذا الملف المعقد وتثبيت أركان السلم الأهلي، ولا سيما من خلال تفعيل مسارات التهدئة والدعم الاقتصادي لمواجهة الآثار الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز والتداعيات المرتبطة به.
وبينما يتواصل الحراك السياسي، نبّه إلى أن عمليات القصف الأخيرة التي طالت مواقع ومقرات تابعة للحشد الشعبي تسببت في إحراج موقف الحكومة العراقية بصورة كبيرة، وأعطت ذريعة للجهات المعارضة للتملص من تسليم سلاحها بحجة استمرار التهديدات المسلحة لسيادة البلاد، كون تلك الضربات استهدفت بنى تحتية أمنية تابعة رسمياً لسلطة القائد العام للقوات المسلحة.
واختتم عماد علو حديثه بالتأكيد على أن الانعكاسات الناجمة عن القصف قد تسهم في تأخير الجداول الزمنية لتسليم السلاح، غير أنها تفرض في الوقت ذاته على المجتمع الدولي ودول الجوار ضرورة قراءة الحالة العراقية بعمق وإدراك تام لكونها ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية منذ سنوات، حيث تنعكس التجاذبات الخارجية مباشرة على سلوك القوى السياسية وأجنحتها المسلحة. وتطلع المختص العسكري في ختام حديثه إلى أن تتكلل هذه المرحلة بإجراءات حكومية واضحة وملموسة تنهي مهلة أيلول بنجاح البرنامج الحكومي واحتكار السلاح تحت مظلة الدولة.