المدى/خاص
حذر المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، عماد علو، اليوم الأحد، من اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات، مؤكداً أن المؤشرات الحالية توحي بوجود اصطفاف إقليمي قد ينعكس على الأمن العراقي ويزيد من تعقيد المشهدين الأمني والسياسي.
وقال علو، في حديث لـ(المدى)، إن التهديدات التي بدأت تصدر من بعض الدول العربية المجاورة للعراق بشأن الرد على أي تحركات قد تقوم بها بعض الفصائل المسلحة، تمثل مؤشراً واضحاً على وجود اصطفاف تقوده دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب الأردن وسوريا، وربما تركيا وأذربيجان، بهدف توسيع نطاق الحرب واتخاذ الجغرافيا العراقية ساحة للصراع وتصفية الحسابات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأضاف أن هذا التوجه يتضح من خلال إعادة التموضع العسكري للقوات الأميركية من قاعدة حرير إلى مواقع أخرى في الشرق الأوسط، فضلاً عن تصاعد الخطاب السياسي والعسكري لتلك الدول، رغم أنها لم تقدم، بحسب قوله، أي أدلة واضحة على وجود تهديدات أو تحركات ضد أراضيها تبرر، وفق قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، تنفيذ ضربات عسكرية داخل الأراضي العراقية أو انتهاك سيادتها واستهداف مواقع عسكرية شرعية.
وأشار علو إلى أن العراق يمتلك القدرة على الحد من هذه المخاطر عبر مواصلة التواصل مع الدول المعنية، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية، وتكثيف التحركات الدبلوماسية لفهم طبيعة هذا الاصطفاف ودوافعه، بما يمكّن صانع القرار العراقي من إعداد خطط تستند إلى المعلومات السياسية والأمنية والاستخبارية لتجنيب البلاد المخاطر التي تهدد أمنها وسلامة أراضيها والسلم الأهلي والنسيج الاجتماعي.
وفي ما يتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة، رأى علو أن الضربات التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي في سبع محافظات من قبل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية قد تمنح بعض الفصائل الرافضة لمسار حصر السلاح مبرراً للإبقاء على سلاحها، الأمر الذي قد يعرقل جهود الحكومة الرامية إلى احتكار استخدام القوة بيد الدولة، ممثلة بوزارتي الدفاع والداخلية وبقية الأجهزة الأمنية.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب تحركاً دبلوماسياً وحوارات بناءة مع الدول المعنية لتوضيح الموقف العراقي، ودعم برنامج الحكومة الذي يضع ملف حصر السلاح ضمن أولوياته، حفاظاً على الأمن الداخلي والسلم الأهلي، وبما يجنّب العراق تداعيات التوترات الإقليمية والصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ومنع استباحة الأجواء والأراضي العراقية لتنفيذ عمليات عسكرية متبادلة.
ولفت علو إلى أن العراق يواجه موقفاً بالغ الخطورة، ولا سيما في ظل إغلاق مضيق هرمز وتداعياته الاقتصادية والمعيشية على المواطنين، الأمر الذي يزيد من الضغوط على صانع القرار العراقي.
وشدد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم جهود الحكومة في بسط سيطرتها على المنظومة الدفاعية والقوات المسلحة وجميع الجهات الحاملة للسلاح، بما يضمن حماية سيادة العراق وأمن مواطنيه وثرواته النفطية.