المدى/خاص
كشف المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الاثنين، أن زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى تركيا، المقررة غداً، ستركز على ثلاثة ملفات رئيسة هي طريق التنمية، والطاقة، والمياه، في إطار توجه حكومي لتحويل الشراكة العراقية ـ التركية إلى مشاريع اقتصادية وتنموية مشتركة.
وقال صالح، خلال حديثه لـ(المدى)، أن مشروع طريق التنمية سيكون في صدارة المباحثات، لكونه يمثل تحولاً في فلسفة الاقتصاد العراقي، إذ يهدف إلى إعادة توظيف الموقع الجغرافي للعراق ليصبح ممراً رئيساً للتجارة الدولية، بما يفتح الباب أمام تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
وأضاف أن المشروع لا يقتصر على إنشاء بنى تحتية للنقل، إنما يهدف إلى خلق اقتصاد قائم على الخدمات اللوجستية والتخزين والصناعات المرتبطة بحركة التجارة، موضحاً أن نجاح الممر العراقي–التركي سيعزز موقع البلدين ضمن سلاسل القيمة العالمية ويوفر بيئة جاذبة للاستثمارات.
ولفت إلى أن ملف الطاقة سيحضر بقوة خلال الزيارة، عبر بحث إعادة تنظيم التعاون بشأن خط أنابيب النفط العراقي–التركي إلى ميناء جيهان، فضلاً عن توسيع التعاون في مجالات الغاز الطبيعي والربط الكهربائي والطاقة المتجددة، بما يعزز أمن الطاقة للبلدين.
وبيّن أن المياه تمثل الملف الاستراتيجي الثالث في أجندة الزيارة، نظراً لارتباطها بالأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي، موضحاً أن بغداد تسعى إلى تطوير التعاون مع أنقرة في مشاريع الخزن المائي، وتحديث تقنيات الري، وإعادة استخدام المياه ومعالجة مياه الصرف واستصلاح الأراضي الزراعية.
وأردف أن الزيارة تأتي في ظل التحولات الاقتصادية العالمية التي أعادت رسم أولويات التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، مبيناً أن العراق ينظر إلى موقعه الجغرافي بوصفه مورداً اقتصادياً يمكن توظيفه لبناء شراكات استراتيجية مع دول الجوار، وفي مقدمتها تركيا.
وأشار صالح إلى أن الزيارة تمثل امتداداً للمسار الذي انطلق بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى بغداد في نيسان 2024، والتي أفضت إلى توقيع مذكرة الإطار الاستراتيجي و26 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت قطاعات النقل والطاقة والمياه والاستثمار والتعاون الاقتصادي.
وأوضح أن العلاقات الاقتصادية بين العراق وتركيا تشهد نمواً متواصلاً، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري أكثر من 20 مليار دولار سنوياً، فيما بلغت الصادرات التركية إلى العراق نحو 13.1 مليار دولار خلال عام 2024، الأمر الذي يجعل العراق من أكبر الأسواق الخارجية للمنتجات التركية.
و نوه على أن الشركات التركية نفذت مشاريع بنية تحتية في العراق تجاوزت قيمتها 35 مليار دولار، ما يمنحها فرصة للمشاركة في مشاريع طريق التنمية والمدن الصناعية والمناطق الاقتصادية التي تعتزم الحكومة تنفيذها.
واختتم المستشار المالي حديثه بالتأكيد أن نجاح الزيارة لن يقاس بعدد الاتفاقيات التي قد تُوقع، وإنما بقدرة الجانبين على تحويل التفاهمات السابقة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويجعل العراق وتركيا شريكين في إنتاج التنمية والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.