المدى/خاص
أكد النائب فراس المسلماوي، أن عرض الحسابات الختامية للأعوام (2012–2015) في هذا التوقيت يمثل خطوة ضرورية لتصفية التراكمات المالية المعطلة، وتطبيق المادة (62) من الدستور العراقي التي تشترط تقديم الحسابات الختامية للإيفاء بالالتزام القانوني.
وقال المسلماوي خلال حديث لـ(المدى) إن عرض حسابات تلك الأعوام، رغم تأخره الكبير، يعد ضرورياً لمنع تدوير المخالفات المالية إلى الأجيال المقبلة، ولتأسيس قاعدة بيانات مالية دقيقة تمكّن السلطة التشريعية من فهم العجز التراكمي وتصحيح مسار الموازنات المستقبلية.
وأضاف أن الحسابات الختامية المقدمة تعكس الأرقام والمستندات المسجلة دفترياً لدى وزارة المالية والإجراءات المحاسبية، لكنها لا تعكس بالضرورة الصورة الحقيقية والميدانية لكيفية صرف الأموال، لافتاً إلى أن تلك الأعوام شهدت تقلبات اقتصادية كبيرة وارتفاعاً في حجم الموازنات التشغيلية والاستثمارية، إلى جانب الظروف الأمنية المعقدة التي مر بها العراق بعد عام 2014، وهو ما فتح المجال أمام عمليات صرف خارج السياقات الأصولية والموافقات الرسمية المشروطة.
وأشار إلى أن لدى مجلس النواب جملة من الملاحظات الجوهرية التي سيطرحها خلال مناقشة الحسابات الختامية، وفي مقدمتها تضخم حجم السلف المؤقتة الممنوحة لجهات حكومية ولجان وزارية من دون حسمها أو إطفائها وفق القانون، وارتفاع الإنفاق التشغيلي على حساب الإنفاق الاستثماري، بما لا يتناسب مع حجم المشاريع والبنى التحتية المنجزة على أرض الواقع، فضلاً عن وجود تباين في أرقام المناقلات المالية التي جرت بين أبواب الموازنة من دون مراجعة أو تصويت من السلطة التشريعية.
وبيّن المسلماوي أن مناقشة هذه الحسابات تمثل حجر الزاوية لإنهاء ملف “الموازنات المفتوحة” الذي أثقل السياسة المالية العراقية لسنوات، مؤكداً أن إغلاق هذه الملفات يعد شرطاً أساسياً لإعادة التوازن إلى السياسة المالية للدولة، وإلزام الحكومات الحالية والمقبلة بتقديم الحسابات الختامية في مواعيدها الدستورية، بما يعزز الدور الرقابي لمجلس النواب.
وأكد أن التقارير المقدمة لا تعد كافية بمفردها، لأنها تركز على الجوانب المحاسبية والتدقيق الرقمي الظاهري، مشدداً على الحاجة إلى تقارير تقويم الأداء الصادرة عن ديوان الرقابة المالية الاتحادي، إضافة إلى مطابقة المبالغ المصروفة مع نسب الإنجاز الفعلية للمشاريع على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بنسبة الإنجاز المالي.
وتابع المسلماوي أن مجلس النواب سيطالب باستضافة الكوادر المتقدمة في وزارة المالية وديوان الرقابة المالية الاتحادي لتقديم إيضاحات تفصيلية قبل الإقدام على أي خطوة تشريعية تتعلق بالحسابات الختامية.