متابعة/المدى
حذر كبير الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي، إندرميت غيل، من أن تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مرحلة تباطؤ حاد، مع ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة وتفاقم أزمة الديون، لافتاً إلى أن أسوأ سيناريوهات البنك الدولي بات قريباً من التحقق إذا استمرت الحرب لعدة أشهر.
وقال غيل، في مقابلة مع وكالة رويترز تابعتها (المدى)، إن استمرار الهجمات بين واشنطن وطهران قد يخفض معدل النمو الاقتصادي العالمي إلى 1.3%، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 2.9%، إلى جانب إشعال موجة جديدة من التضخم العالمي.
وأوضح أن البنك الدولي أعد ثلاثة سيناريوهات في تقريره الاقتصادي الصادر في حزيران الماضي، بسبب حالة الضبابية التي تحيط بالأوضاع في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن السيناريو الأكثر تشاؤماً، والقائم على استمرار الحرب لمدة ستة أشهر أو أكثر، أصبح أقرب إلى الواقع.
وأضاف أن هذا السيناريو سيرفع معدل التضخم العالمي إلى 4.5%، فيما سيؤدي استمرار القتال واستهداف البنية التحتية النفطية إلى اضطراب سلاسل الإمداد الخاصة بالأسمدة والهيليوم والكبريت، وهو ما يهدد الأمن الغذائي العالمي ويرفع تكاليف الإنتاج الزراعي.
وأشار غيل إلى أن هذه التطورات قد تدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو زيادتها، الأمر الذي سيزيد من أعباء الاقتراض، ولا سيما على الدول الفقيرة والمثقلة بالديون.
وأكد أن الدول منخفضة الدخل، التي لم تتعافَ بعد من تداعيات جائحة كورونا، ستكون الأكثر عرضة لتفاقم انعدام الأمن الغذائي، في حين ستواجه الدول ذات المديونية المرتفعة ضغوطاً متزايدة في سداد التزاماتها المالية، ما سينعكس على الإنفاق المخصص للتعليم والصحة والخدمات الأساسية.
وأضاف أن “تسارع التضخم قد يؤدي خلال أشهر قليلة إلى دخول عدد من الدول المثقلة بالديون في أزمات حادة تتعلق بسداد خدمة الدين”.
ولفت إلى أن مؤشرات الضغوط المالية بدأت بالظهور بالفعل، إذ لجأت بعض الدول التي تعاني نقصاً في السيولة إلى طلب تمويلات من صندوق النقد الدولي، فيما طلبت باكستان هذا الأسبوع من الولايات المتحدة آلية لدعم استقرار سعر الصرف بقيمة 10 مليارات دولار.
وبحسب تقديرات البنك الدولي، فإن 40% من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون أو تواجه مخاطر مرتفعة للوقوع فيها، وهو ما يشمل 32 دولة، مع احتمال ارتفاع هذا العدد إذا استمرت أسعار الفائدة بالتصاعد.