متابعة/المدى
طالب عضو مجلس النواب عامر عبد الجبار، اليوم الثلاثاء، الحكومة بعرض نتائج زيارة رئيس الوزراء الأخيرة إلى الولايات المتحدة أمام مجلس النواب، داعياً إلى الكشف عن طبيعة الوثائق التي أُعلن توقيعها خلال الزيارة، فيما حذر من إبرام تفاهمات لا تحفظ مصالح العراق، معتبراً أن أي شراكة غير متوازنة قد تتحول إلى “احتلال اقتصادي”.
وقال عبد الجبار، في حديث تابعته (المدى)، إن الحكومة أعلنت توقيع 48 وثيقة خلال الزيارة، إلا أن طبيعتها ما تزال غير واضحة، مبيناً أن هناك تضارباً في توصيفها بين اتفاقيات ومذكرات تفاهم وعقود، الأمر الذي يستدعي توضيحاً رسمياً أمام مجلس النواب.
وأوضح أن البرلمان بحاجة إلى معرفة الإطار القانوني لهذه الوثائق، لأن لكل صيغة آثاراً دستورية وقانونية مختلفة، لافتاً إلى أن بعض الاتفاقيات لا يمكن المضي بها من دون مصادقة السلطة التشريعية.
وأضاف أن الزيارات الخارجية في المراحل الأولى من عمر الحكومات لا تكون في صالح العراق، معتبراً أن الحكومة تكون ما تزال في مرحلة التأسيس، بينما يمتلك الطرف المقابل خبرة واستعداداً أكبر في التفاوض، بما يمنحه أفضلية في تحقيق مصالحه.
وأكد عبد الجبار أن المعارضة لا تعارض التحول من الوجود العسكري الأميركي إلى شراكة اقتصادية، لكنها تشدد على أن تقوم هذه الشراكة على مبدأ التوازن وحماية المصالح الوطنية، محذراً من أن انحياز المكاسب للطرف الآخر على حساب العراق يعني استبدال “الاحتلال العسكري” بـ”احتلال اقتصادي”، وهو أمر “لا يمكن القبول به”.
وأشار إلى أن مذكرات التفاهم، إذا كانت هي الصيغة التي أُبرمت خلال الزيارة، تمثل خطوة أولية يمكن تطويرها لاحقاً إلى اتفاقيات أو عقود بعد استكمال الدراسات والإجراءات الدستورية، فيما رأى أن العقود التي تُبرم بصورة متعجلة تحتاج إلى مراجعة دقيقة ودراسات جدوى اقتصادية تضمن عدم الإضرار بالمصلحة الوطنية.
وشدد على ضرورة حضور رئيس الوزراء إلى مجلس النواب لعرض نتائج الزيارة وتقديم شرح مفصل بشأن الوثائق الموقعة، بما يمكّن السلطة التشريعية من ممارسة دورها الرقابي والتأكد من أن التفاهمات والعقود المبرمة تؤسس لشراكة اقتصادية تحقق مصالح العراق.
وفي ملف آخر، دعا عبد الجبار إلى تفعيل المساءلة القضائية بحق الجهات التي تثبت بحقها مخالفات في تقرير ديوان الرقابة المالية الاتحادي لعام 2025، مؤكداً أن تقارير الديوان تمثل أداة مهمة في كشف الخروقات، لكنها لن تحقق أهدافها ما لم تتبعها تحقيقات وإجراءات قضائية لمحاسبة المسؤولين عن المخالفات، بما يعزز مبدأ الرقابة ويحفظ المال العام.