متابعة/المدى
كشف صندوق العراق للتنمية عن فرص استثمارية تُقدّر بنحو 40 مليار دولار تستهدف توطين الصناعات المحلية وإحلال الإنتاج الوطني محل السلع المستوردة، في خطوة تراهن عليها الحكومة لتقليل الاعتماد على النفط وخفض فاتورة الاستيراد، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية متزايدة ناجمة عن تراجع الإيرادات النفطية.
وقال رئيس صندوق العراق للتنمية محمد النجار، في تصريحات تابعتها (المدى)، إن الصندوق حدد فرصاً استثمارية بقيمة تقارب 40 مليار دولار لإنتاج سلع محلياً بدلاً من استيرادها، موضحاً أن الأموال المتاحة للصندوق مخصصة للاستثمار وتحقيق عوائد مالية للدولة، وليس للإنفاق التشغيلي.
وأضاف أن العوائد المتحققة من المشاريع يعاد استثمارها في مشاريع جديدة، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر استدامة وتنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى أن الصندوق يمثل إحدى الأدوات الحكومية الرئيسة لبناء اقتصاد بديل في ظل عدم إقرار الموازنة العامة للعام الحالي، فضلاً عن التحديات التي فرضتها التطورات الإقليمية وتراجع صادرات النفط عبر بعض المسارات.
وأوضح النجار أن السياسات التنفيذية الخاصة بالصندوق أُنجزت، وهي بانتظار مصادقة مجلس الإدارة الذي يترأسه رئيس الوزراء ويضم وزراء المالية والتخطيط والإعمار والإسكان، بعد إعادة تشكيل الحكومة في أيار الماضي، مؤكداً أن آلية عمل الصندوق تختلف عن الإنفاق الحكومي التقليدي لأنها تقوم على الاستثمار وتحقيق عوائد مستدامة.
وتأتي هذه التوجهات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي تحديات متزايدة بفعل التوترات الإقليمية، إذ أشار تقرير صادر عن بنك ستاندرد تشارترد إلى انخفاض إنتاج العراق النفطي إلى نحو 1.6 مليون برميل يومياً مقارنة بمتوسط 4.3 مليون برميل قبل اندلاع الأزمة، فيما تراجعت إيرادات صادرات النفط إلى 1.1 مليار دولار خلال نيسان، بعد أن بلغت 6.8 مليارات دولار في شباط الماضي.
وتوقع التقرير انكماش الناتج المحلي الإجمالي للعراق بنحو 15% خلال العام الحالي نتيجة انخفاض إنتاج النفط، الذي يمثل المصدر الرئيس للإيرادات الحكومية، كما رفع توقعاته لعجز الموازنة في عام 2026 إلى 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 6%، مع ترجيحات بانخفاض العجز إلى 6% في عام 2027 إذا تحسن إنتاج النفط والصادرات.
وأكد النجار أن الاعتماد الكبير على الاستيراد يكشف عن فرص استثمارية واسعة أمام القطاعين العام والخاص، مبيناً أن توطين الصناعات المحلية بدعم من الاستثمارات الأجنبية سيسهم في تقليص فاتورة الاستيراد، وتوفير فرص عمل، وتنشيط القطاعات الإنتاجية، بما يعزز قدرة الاقتصاد العراقي على مواجهة تقلبات أسواق النفط وبناء قاعدة اقتصادية أكثر تنوعاً.