متابعة/المدى
تتجه الأنظار إلى الزيارة الرسمية التي يجريها رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، في وقت تتسع فيه المؤشرات على أن العلاقات بين بغداد وواشنطن تدخل مرحلة جديدة تركز على الاقتصاد والاستثمار، بالتوازي مع استمرار الملفات الأمنية والسيادية على طاولة المباحثات، وسط ضغوط أمريكية تتعلق بإعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي في العراق.
وقال المبعوث الأمريكي لدى العراق، توم باراك، في تصريحات تابعتها (المدى)، إن مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق يكمن في الاستثمار والتجارة والفرص الاقتصادية، وليس في الملف الأمني وحده، واصفاً الاجتماع الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء علي الزيدي بأنه “نقطة تحول” في العلاقات بين البلدين.
وفي إطار الزيارة، أجرى الزيدي زيارة إلى مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في العاصمة واشنطن، حيث التقى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، ضمن سلسلة لقاءات تتناول التعاون الأمني والعسكري إلى جانب الملفات الاقتصادية والاستثمارية.
بالتزامن مع ذلك، أكدت قيادة العمليات المشتركة، في بيان تابعته (المدى)، أن العراق لن يكون منطلقاً لأي أعمال تستهدف دول الجوار أو غيرها، مشددة على ضرورة احترام سيادة العراق وأمنه واستقراره.
وأوضحت أن اجتماعاً أمنياً عقد بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة، وبحضور كبار القادة العسكريين والأمنيين، ناقش الحفاظ على المكتسبات الأمنية، وتعزيز السيطرة على الحدود الدولية، وحماية الأهداف الحيوية والبعثات الدبلوماسية، وانتهى إلى إصدار مجموعة من التوصيات والتعليمات الخاصة بالمهام الأمنية في مختلف قواطع العمليات.
في المقابل، يرى الخبير في الشأن الدولي حسين الأسعد أن توقيت زيارة الزيدي يأتي في ظل ظروف إقليمية بالغة الحساسية، معتبراً أن انخراط المبعوث الأمريكي توم باراك في ملفات الزيارة يعكس توجهاً أمريكياً لدفع العراق نحو اتفاقات تنسجم مع الرؤية الأمريكية الخاصة بإعادة تشكيل المنطقة.
وقال الأسعد، في حديث تابعته (المدى)، إن العراق يحتاج إلى تعزيز قدراته الاقتصادية والسياسية وبناء علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة تقوم على المصالح المتبادلة، مؤكداً أن السيادة لا تتحقق بالشعارات، بل عبر امتلاك أدوات القوة الاقتصادية والسياسية، محذراً من فتح مجالات التعاون مع واشنطن من دون الحصول على ضمانات تحقق المصالح العراقية.
وأضاف أن إنهاء الوجود العسكري الأمريكي لا يعني بالضرورة انتهاء النفوذ الأمريكي، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل التأثير في المشهد السياسي العراقي بحكم الأهمية الجيوسياسية للبلاد.
بدوره، اعتبر المراقب السياسي المقيم في الولايات المتحدة رمضان البدران أن زيارة الزيدي تمثل بداية مرحلة جديدة تسعى خلالها واشنطن إلى إعادة ترتيب المشهدين الأمني والسياسي في العراق، ولا سيما ما يتعلق بتقليص نفوذ الفصائل المسلحة.
وأوضح البدران، في حديث تابعته (المدى)، أن الولايات المتحدة تنظر إلى العراق باعتباره جزءاً من التوازنات الإقليمية الحالية، وأنها تسعى إلى دعم حكومة قادرة على اتخاذ قرارات سيادية مستقلة، بعيداً عن تأثير القوى المسلحة المرتبطة بإيران.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تربط تطوير العلاقات الثنائية بإجراءات عملية، وليس بتعهدات سياسية فقط، لافتاً إلى أن العراق مطالب بالانخراط في مشاريع الربط الإقليمي التي تربط الخليج بتركيا وأوروبا عبر العراق، معتبراً أن نجاح بغداد في تنفيذ هذه الالتزامات سيجنبها ضغوطاً وعقوبات محتملة، بينما قد يؤدي الفشل إلى تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.