متابعة/المدى
تصاعدت حدة التوتر في منطقة الخليج، اليوم الاثنين، مع ورود أنباء عن سماع انفجارات قرب مضيق هرمز وفي محيط بندر عباس وجزيرة قشم، بالتزامن مع استمرار الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، ومساعٍ دبلوماسية تقودها دول إقليمية لمنع اتساع رقعة المواجهة.
وأعلنت طهران أنها تواصل اتصالاتها مع قطر وسلطنة عُمان وباكستان، التي تؤدي دور الوساطة، بهدف الحيلولة دون مزيد من التصعيد مع واشنطن. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن هذه الدول تواصل جهودها لتخفيف التوتر، مؤكداً أن بلاده أجرت معها سلسلة اتصالات خلال الأيام الماضية.
وجاءت هذه التحركات بعدما أعلنت إيران في وقت سابق أن المسار الدبلوماسي لم يعد مجدياً، وأكدت تنفيذ هجمات استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج والأردن.
وفي السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، تدمير أنظمة رادار في سلطنة عُمان، واستهداف منشآت عسكرية أمريكية في البحرين، بينما أعلن الجيش الأردني اعتراض أربعة صواريخ إيرانية، فيما أكدت القوات المسلحة الكويتية تعاملها مع أهداف جوية وصفتها بالمعادية.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن الضربات الإيرانية جاءت عقب عملية عسكرية أمريكية استهدفت إيران مساء الأحد، في إطار الحد من قدراتها على تهديد السفن المدنية والتجارية المارة عبر مضيق هرمز.
من جهته، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قرار توجيه الضربات جاء بعد محاولة إيرانية لإعادة إغلاق مضيق هرمز، في وقت يواصل فيه الطرفان تبادل الروايات بشأن وضع الملاحة داخل المضيق، وما إذا كانت لا تزال مفتوحة بصورة طبيعية.
وتسعى إيران، بحسب تصريحات مسؤوليها، إلى فرض سيطرتها على حركة الملاحة في المضيق، بالتزامن مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية المتبادلة واتساع نطاقها.
وفي تطور ميداني آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين، إضافة إلى قاعدتي علي السالم وأحمد الجابر في الكويت، بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية انتهاء موجة جديدة من العمليات الهجومية ضد أهداف داخل إيران.
وأوضح الحرس الثوري، في بيان، أنه دمّر مركز قيادة وتحكم للطائرات المسيّرة التابعة للجيش الأمريكي في البحرين، كما استهدف مستودعات للصواريخ والوقود داخل قاعدة عسكرية في الأردن باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة.
وأضاف أن هجماته في الكويت طالت خزانات وقود وأنظمة باتريوت للدفاع الجوي في قاعدة علي السالم، فضلاً عن نظام رادار استراتيجي في قاعدة أحمد الجابر.
في المقابل، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي، عبر وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، أن القوات المسلحة تتصدى لأهداف جوية معادية داخل الأجواء الكويتية.
وبالتزامن مع ذلك، أكدت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ هجمات استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، والرادارات الساحلية، ومنصات الصواريخ والطائرات المسيّرة، والزوارق السريعة، باستخدام مقاتلات وسفن حربية وطائرات مسيرة هجومية، للمرة الأولى ضمن هذا النوع من العمليات.
وكانت البحرية التابعة للحرس الثوري قد أعلنت، قبل الضربات الأمريكية، احتجاز سفينتين قالت إنهما عرّضتا الملاحة للخطر بعد تعطيل أنظمة التعريف الخاصة بهما والإبحار في مسارات غير قانونية.
وعلى صعيد الخسائر، أعلنت وكالة “إسنا” الإيرانية مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين في هجوم أمريكي قرب مدينة نائين بمحافظة أصفهان، فيما أفادت وكالة “إرنا” بمقتل شخص آخر وإصابة أربعة في غارة استهدفت محطة ضخ مياه بمدينة ماهشهر.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في مناطق سيريك وقشم وجاسك، إلى جانب تقارير أولية عن دوي انفجارات في أجزاء من محافظة بوشهر جنوب البلاد.
ويهدد هذا التصعيد بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران، الذي أُبرم بموجب مذكرة تفاهم وُقعت في 17 حزيران الماضي، ونصت على تمديد الهدنة لمدة 60 يوماً لإفساح المجال أمام المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني.
وشمل الاتفاق أيضاً إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة من دون فرض رسوم عبور على السفن، فيما أظهرت بيانات منصة “لويدز ليست إنتليجنس” عبور أكثر من 570 سفينة عبر المضيق منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
وترى مجموعة الأزمات الدولية أن إيران تعتبر السيطرة على مضيق هرمز ورقة ضغط مهمة في أي مفاوضات مقبلة، بينما تنظر الولايات المتحدة إلى هذه الخطوات على أنها محاولة لفرض الأمر الواقع وتهديد الملاحة الدولية.
وفي موقف رسمي، أدانت الخارجية الإيرانية الهجمات الأمريكية الأخيرة، معتبرة أنها أجهضت المساعي الدبلوماسية التي استمرت لأشهر، وأفقدتها أي جدوى.
واتهمت الوزارة واشنطن بإعادة حالة انعدام الأمن إلى مضيق هرمز، عبر تدخلها المباشر في الترتيبات الإيرانية الخاصة بإدارة الملاحة داخل المضيق.
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن القوات المسلحة الإيرانية ملزمة بالرد على الهجمات الأمريكية، تنفيذاً لقرارات المجلس الأعلى للأمن القومي والبرلمان الإيراني، مشدداً على أن أي اعتداء على إيران لن يمر من دون رد.
كما حذرت الخارجية الإيرانية الدول المجاورة من التعاون مع “الأطراف المعتدية”، مطالبة بمنع استخدام أراضيها ومنشآتها العسكرية في أي عمليات تستهدف إيران، ومؤكدة أن أي موقع تنطلق منه هجمات سيُعد هدفاً مشروعاً للرد العسكري الإيراني.
اقتصادياً، قفزت أسعار النفط مع افتتاح تداولات الأسبوع، إذ ارتفع خام برنت تسليم أيلول بنسبة 3.75% ليصل إلى 78.86 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.65% إلى 74.02 دولاراً، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وفي المقابل، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ من التصعيد العسكري في الخليج، داعية جميع الأطراف إلى وقف الهجمات فوراً، وضبط النفس، واتخاذ خطوات عاجلة لخفض التوتر، محذرة من أن العودة إلى المواجهة الشاملة ستكون لها تداعيات خطيرة على شعوب المنطقة والاقتصاد العالمي، ومشددة على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ورد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على بيان الأمم المتحدة، معتبراً أن ما يجري ليس مواجهة عسكرية متكافئة، بل عدوان بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط الماضي، مؤكداً أن استهداف القواعد الأمريكية في الخليج يمثل ممارسة مشروعة لحق إيران في الدفاع عن النفس وفق القانون الدولي.
كما دعا الأمم المتحدة إلى مطالبة الدول التي تستضيف قواعد أمريكية بعدم السماح باستخدام أراضيها في شن هجمات على إيران، وعدم تحميل طهران مسؤولية دفاعها عن سيادتها.
وفي أوروبا، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن العقوبات الأوروبية المفروضة على إيران لن تُرفع قبل تخليها عن برنامجها النووي، وصواريخها الباليستية، وإنهاء ما وصفه بالأنشطة التي تزعزع استقرار المنطقة.
المصدر: وكالات