متابعة/ المدى
يتواصل الجدل السياسي بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، وسط تباين واضح في المواقف بين قوى سياسية وفصائل مسلحة، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأمريكية على بغداد للمضي في إنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية، مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي نهاية أيلول المقبل.
وقال عضو الإطار التنسيقي علي الزبيدي، في حديث تابعته (المدى)، إن الدعوات الأمريكية لنزع سلاح فصائل المقاومة تمثل، بحسب وصفه، “خطة أمريكية – إسرائيلية” تستهدف إضعاف أمن العراق ومؤسساته الأمنية، معتبراً أن واشنطن تتعامل بازدواجية في هذا الملف من خلال التركيز على سلاح فصائل المقاومة دون غيرها.
وأضاف أن الحشد الشعبي وفصائل المقاومة يمثلان، من وجهة نظره، “صمام أمان” في مواجهة التحديات الأمنية، رافضاً أي ضغوط خارجية تتعلق بمستقبل هذا الملف.
وفي السياق، وجه الأمين العام لكتائب حزب الله، أبو حسين الحميداوي، تحذيراً إلى الحكومة والقوى السياسية، داعياً إلى ما وصفه بـ”الانصياع لإرادة المقاومة”، ومحذراً من الانخراط في المشاريع الخارجية، مؤكداً أن “الشعب سيقول كلمته” إذا ما جرى الانحراف عن هذا المسار.
في المقابل، يرى الأكاديمي والباحث السياسي هيثم الهيتي، في حديث تابعته (المدى)، أن واشنطن تنظر إلى ملفي مكافحة الفساد وحصر السلاح بوصفهما محورين أساسيين في علاقتها مع الحكومة العراقية، معتبراً أن الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة ستكون محطة مفصلية لتقييم مدى التقدم في هذين الملفين.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية قد تتجه إلى تشديد موقفها إذا لم تلمس خطوات عملية باتجاه إنهاء وجود الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة، مشيراً إلى أن ذلك قد ينعكس على طبيعة العلاقات السياسية والاقتصادية بين بغداد وواشنطن.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، في تصريحات تابعتها (المدى)، أن هناك توافقاً سياسياً متزايداً على ضرورة أن يكون السلاح بيد الدولة، معتبراً أن وجود أكثر من جهة مسلحة داخل الدولة يهدد كيانها ويقوض سلطتها.
ويرى المحلل السياسي عقيل عباس، في حديث تابعته (المدى)، أن الحكومة لن تلجأ إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الفصائل، مرجحاً أن تعتمد أدوات قانونية وقضائية لمعالجة الملف، عبر التحقيقات والإجراءات القضائية، بدلاً من خيار القوة.
وأضاف أن الولايات المتحدة تركز بشكل خاص على الفصائل التي شاركت في المواجهات الإقليمية الأخيرة، متوقعاً أن تتعرض الفصائل الرافضة لأي تسوية إلى ضغوط متزايدة، وربما عمليات عسكرية، إذا لم يتحقق تقدم ملموس في ملف حصر السلاح بعد انتهاء المهلة الحكومية.