متابعة/ المدى
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأربعاء، من لهجته تجاه إيران، ملوحاً بتوجيه ضربات عسكرية جديدة، ومؤكداً أن طهران “لن تحصل على سلاح نووي”، في وقت حذرت فيه شخصيات إيرانية من أن أي تحرك أمريكي جديد سيدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد.
وقال ترمب، في تصريحات تابعها (المدى)، إن إيران “تسيء التصرف”، مؤكداً أن الولايات المتحدة حققت تقدماً كبيراً بعد “القضاء على جيشها”، على حد تعبيره.
وأضاف أن واشنطن حددت مواقع المواد النووية الإيرانية المدفونة تحت الجبال، مؤكداً امتلاكها المعدات اللازمة لاستخراجها، قبل أن يلوح بإمكانية تنفيذ هجوم جديد على إيران.
وتابع: “قد يكون هجومنا على إيران كبيراً”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تستولي على جزيرة خارك الإيرانية، ومؤكداً تدمير 28 زورقاً إيرانياً خلال الليلة الماضية، مع احتمال تنفيذ ضربات جديدة.
كما قال إن واشنطن قد تستهدف محطات الكهرباء والمياه إذا اقتضت الضرورة، لكنه أشار إلى أنه لا يرغب في القيام بذلك، مضيفاً أنه سيمنح الإيرانيين “تحذيراً بسيطاً” قبل أي هجوم.
وفي السياق ذاته، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، في تصريحات تابعتها (المدى)، إن القوات الأمريكية ستنفذ ضربات ضد إيران “الليلة” إذا أصدر الرئيس ترمب أوامره بذلك، لافتاً إلى أن خيار إعادة فرض حصار بحري على إيران لا يزال مطروحاً.
في المقابل، حذر مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي من أن التحركات الأمريكية ستدفع المنطقة نحو “النار”، مؤكداً أن ما وصفه بمحور المقاومة “لن يبقى صامتاً”، وأن إلغاء مذكرة التفاهم مع واشنطن يقع على عاتق الرئيس الأمريكي.
من جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا، في تحليل تابعته (المدى)، إن التحركات الإيرانية الأخيرة تعكس محاولة لترسيخ نفوذها في مضيق هرمز ضمن إستراتيجية “منع الوصول وحرمان المنطقة”، التي تقوم على السماح بالملاحة وفق شروط تفرضها القوة المسيطرة على الممرات الحيوية.
وأوضح أن الضربات الأمريكية الأخيرة حملت بعداً اقتصادياً، بعدما استهدفت مناطق ترتبط بقطاعي النفط والغاز، مثل بوشهر وماهشهر، في رسالة تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة.
وأضاف أن الطرفين ما زالا يتحركان ضمن ما يعرف بـ”سلم التصعيد”، إذ يقابل كل طرف خطوات الآخر بردود محسوبة، دون الوصول إلى مواجهة شاملة، مشيراً إلى أن إيران لا تزال تستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط، لكنها تتجنب إغلاقه بالكامل لتفادي تدويل الأزمة.
ورأى حنا أن خيار توسيع العمليات العسكرية الأمريكية، أو فرض حصار بحري شامل على إيران، يبقى قائماً من الناحية العسكرية، إلا أنه يحتاج إلى قرار سياسي كبير، نظراً لما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية ودولية، معتبراً أن المواجهة الحالية ما تزال تدور في إطار “حرب الرسائل” أكثر من كونها حرباً مفتوحة.