متابعة/ المدى
تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الوضع المالي في العراق، مع استمرار الضغوط على الإيرادات النفطية وتراجع الصادرات خلال الأشهر الماضية، وسط دعوات برلمانية لوضع خارطة طريق واضحة لإدارة المرحلة المقبلة، في وقت يواصل صندوق النقد الدولي خفض توقعاته لنمو اقتصادات المنطقة بسبب تداعيات أزمة مضيق هرمز.
وقال النائب محمد البياتي، في حديث تابعته (المدى)، إن العراق يمر بمرحلة مالية صعبة في ظل تراجع قدرته على تصدير النفط بالمستويات السابقة، مشيراً إلى أن وزارة المالية تواجه تحديات كبيرة تتطلب وضع خارطة طريق توضح آليات معالجة الأزمة وتصحيح المسار المالي.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة البحث عن حلول استثنائية لمواجهة انخفاض إيرادات الموازنة، داعياً إلى اعتماد معالجات واقعية تضمن الحفاظ على الاستقرار المالي وقدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية.
وفي السياق، خفّض صندوق النقد الدولي، في تحديث تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي”، توقعاته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط ووسط آسيا خلال عام 2026 إلى 0.7%، عازياً ذلك إلى استمرار تداعيات إغلاق مضيق هرمز مقارنة بتقديراته السابقة، قبل أن يتوقع تعافياً يصل إلى 6.5% في عام 2027.
وأشار التقرير إلى أن العراق والكويت وقطر ستكون من أكثر الدول تأثراً، نظراً لاعتمادها الكبير على صادرات الطاقة، متوقعاً أن تشهد هذه الاقتصادات انكماشاً خلال العام الحالي يعقبه تعافٍ واسع بعد استقرار حركة الملاحة.
وفي بغداد، ناقشت اللجنة المالية النيابية مع وزير المالية فالح الساري الواقع المالي والاقتصادي، وآليات إعداد مشروع الموازنة العامة لعام 2027.
وأكد الساري، خلال الاجتماع الذي تابعته (المدى)، أن الوزارة تمضي في إعداد مشروع الموازنة وفق أولويات إصلاحية، تتضمن أتمتة مفاصل الوزارة، والتحول التدريجي من موازنة البنود إلى موازنة البرامج والأداء، فضلاً عن إعادة تنظيم إدارة الدين العام وتعظيم الإيرادات غير النفطية.
وأوضح أن المرحلة الأولى من تطبيق موازنة البرامج ستشمل وزارة الكهرباء ومحافظتي الديوانية وصلاح الدين، على أن يجري تعميم التجربة تدريجياً خلال السنوات المقبلة.
بالتوازي، كشف حراك نيابي عن توجه لإعادة فتح ملف قانون التقاعد الموحد، يتضمن رفع سن الإحالة الإلزامية إلى التقاعد من 60 إلى 63 عاماً، مع الإبقاء على التقاعد الاختياري عند سن الخمسين لمن يمتلك خدمة لا تقل عن 15 عاماً، في إطار إصلاحات تستهدف الاستفادة من الخبرات الوظيفية وتعزيز كفاءة المؤسسات الحكومية.
وفي أسواق الطاقة، واصلت أسعار النفط العالمية مكاسبها مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 76 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس إلى نحو 72 دولاراً، مدعوماً باستمرار التوترات الجيوسياسية.
في المقابل، سجّل خام البصرة المتوسط والثقيل انخفاضاً في التعاملات الأخيرة، رغم تحسن الأسعار العالمية، في وقت تتجه فيه دول “أوبك+” إلى زيادة الإنتاج تدريجياً بعد إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة الملاحة.
وتشير تقارير اقتصادية دولية إلى أن العراق يسعى إلى رفع إنتاجه النفطي تدريجياً إلى ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً، إلا أن هذا التوجه يبقى مرتبطاً بقرارات “أوبك+”، ومستويات الطلب العالمي، والتوازن بين الحفاظ على الأسعار وزيادة الصادرات، في ظل توقعات باستمرار فائض المعروض العالمي خلال العامين المقبلين.