متابعة/ المدى
تتسارع الاستعدادات في العراق وإيران قبيل انطلاق مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وسط خطط أمنية وتنظيمية مكثفة، في وقت يرى مراقبون أن الحدث يتجاوز طابعه الديني ليحمل رسائل سياسية وإقليمية في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.
وأعلنت السلطات العراقية أن جثمان خامنئي سيصل إلى العراق في الثامن من تموز الجاري، حيث ستقام مراسم التشييع في مدينتي النجف وكربلاء قبل إعادته إلى إيران، ضمن جدول زمني لا يتجاوز 24 ساعة.
وقال رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، خلال مؤتمر صحفي تابعته (المدى)، إن التقديرات الأولية تشير إلى مشاركة ملايين الأشخاص في مراسم التشييع، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية والخدمية أكملت مراحلها الأخيرة لإعداد خطة مرنة لإدارة الحشود وتأمين انسيابية الحركة.
وأضاف أن مراسم التشييع ستقتصر على محافظتي النجف وكربلاء، ولن تشمل العاصمة بغداد، بسبب ضيق الوقت المخصص لإقامة المراسم، مشيراً إلى أن مؤتمراً صحفياً آخر سيعقد خلال الأيام المقبلة للإعلان عن التفاصيل النهائية للخطة.
وفي السياق ذاته، قال أمين اللجنة الوطنية لتشييع خامنئي، علي أكبر بور جمشيديان، في تصريحات تابعتها (المدى)، إن أكثر من مليون شخص سجلوا أسماءهم للمشاركة في مراسم التشييع داخل إيران، فيما وجه 120 نائباً عراقياً رسائل دعوا فيها إلى إقامة مراسم التشييع في العراق.
وأضاف أن مراسم الاستقبال الرسمية ستقام في أحد مطاري بغداد أو النجف بحضور رئيس الوزراء وعدد من المسؤولين، مؤكداً أن لجنة عراقية شُكلت للإشراف على الترتيبات بالتنسيق مع الجانب الإيراني.
من جانبه، رأى المراقب السياسي رمضان البدران، في حديث تابعته (المدى)، أن اختيار العراق لإقامة جزء من مراسم التشييع يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز البعد الديني، معتبراً أن الحدث يمثل رسالة تتعلق بحجم النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة، خصوصاً مع اقتراب زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن.
وأضاف البدران أن المشاركة الجماهيرية المتوقعة قد تعكس رسائل سياسية موجهة إلى الأطراف الإقليمية والدولية، في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة بعد الحرب الأخيرة.
في المقابل، دعا المحلل السياسي أثير إدريس، في حديث تابعته (المدى)، إلى التعامل مع الحدث من منظور السيادة العراقية، مؤكداً أن موافقة الدولة على إقامة مراسم التشييع تجعل المشاركة فيها شأناً شخصياً، ولا ينبغي تحويلها إلى معيار لقياس الولاءات السياسية أو الوطنية.
وتزامناً مع الاستعدادات، أعلن ممثل المرشد الإيراني في الهند، آية الله حكيم إلهي، في تصريحات تابعتها (المدى)، أن المرشد الإيراني الحالي مجتبى خامنئي قد لا يشارك في مراسم تشييع والده لأسباب أمنية، في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة باستهداف قيادات إيرانية.
كما حذر مسؤولون عسكريون وسياسيون إيرانيون من أي هجوم جديد يستهدف إيران خلال فترة التشييع، مؤكدين أن أي اعتداء سيقابل برد “فوري وحاسم”، فيما فرضت السلطات الإيرانية إجراءات أمنية مشددة وقيوداً مؤقتة على المجال الجوي فوق عدد من المدن التي ستشهد المراسم.