متابعة/ المدى
تسارع الحكومة العراقية خطواتها لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، ضمن خطة إصلاح تمتد على مدى العامين المقبلين، تستهدف بناء منظومة مصرفية أكثر اندماجاً مع النظام المالي العالمي، بالتزامن مع استئناف الولايات المتحدة شحنات الدولار إلى العراق بعد توقف استمر عدة أشهر.
وقال المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، في حديث تابعته (المدى)، إن الحكومة تنفذ حالياً خريطة طريق لإصلاح القطاع المصرفي بالتعاون مع شركات تدقيق عالمية، متوقعاً أن تشهد الأشهر الـ24 المقبلة تحولاً كبيراً في هيكل القطاع.
وأوضح أن الخطة تتضمن تقليص عدد المصارف مقابل زيادة رؤوس أموالها، وتوسيع علاقاتها مع المصارف العالمية، ورفع عدد المصارف المراسلة، معتبراً أن هذه المؤشرات تعكس تقدماً في مسار الإصلاح المالي.
وأضاف صالح، أن العراق يتجه نحو الانتقال من “الجغرافيا السياسية” إلى “الجغرافيا الاقتصادية”، وهو تحول يتطلب وجود جهاز مصرفي قادر على تمويل النشاط الاقتصادي وفق معايير الحوكمة والشفافية، بعد سنوات من تأثر القطاع بظروف سياسية أعاقت اندماجه في النظام المالي الدولي.
وأشار إلى أن إعادة الهيكلة تشمل تعزيز الامتثال المالي، ومنع استغلال الأموال خارج الأغراض الاقتصادية، بما ينسجم مع متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لافتاً إلى أن العراق يسعى للانتقال من القائمة الرمادية إلى البيضاء عبر الالتزام بالمعايير الدولية.
وأكد صالح، أن برنامج الإصلاح يتضمن دمج عدد من المصارف الأهلية، وتصفية عدد محدود منها، وإشراك مصارف عالمية، واعتماد أنظمة تدقيق ومحاسبة دولية، بما يعزز التصنيف الائتماني ويحد من المخاطر ويرفع كفاءة إدارة السيولة.
وأوضح أن وجود خبراء من وزارة الخزانة الأمريكية والمؤسسات الدولية يأتي في إطار التعاون الفني لتطوير القطاع المصرفي، ولا يمس السيادة الوطنية، مؤكداً أن بناء نظام مصرفي شفاف يمثل شرطاً أساسياً لتحسين بيئة الاستثمار وجذب رؤوس الأموال.
وفي تطور متصل، أفادت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير تابعته (المدى)، بأن الولايات المتحدة استأنفت شحنات الدولار إلى العراق بعد تعليقها لأشهر، وهو ما أكده المتحدث باسم رئيس الوزراء، حيدر العبودي، إلى جانب المستشار المالي مظهر محمد صالح.
ويخضع تدفق الدولار إلى العراق لرقابة مشددة بموجب آليات يشرف عليها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في إطار إجراءات تستهدف ضمان شفافية حركة الأموال، ومنع استخدامها في عمليات غسل الأموال أو وصولها إلى جهات خاضعة للعقوبات، فيما يعتمد البنك المركزي العراقي على هذه التحويلات لتلبية احتياجات السوق وتمويل عمليات الاستيراد.