متابعة/المدى
فيما حددت الحكومة العراقية يوم 30 أيلول المقبل موعداً نهائياً لتسليم السلاح، مؤكدة أن أي قطعة تبقى بعد هذا التاريخ ستُعد “سلاحاً غير منتظم”، تكشف الأرقام الرسمية عن اتساع الفجوة بين الأسلحة الموثقة وحجم السلاح المنتشر خارج إطار الدولة.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، في مؤتمر صحفي تابعته(المدى) إن الموعد المحدد لتسليم السلاح هو 30 أيلول، وهو الموعد الذي أقرته الحكومة.
وأضاف أن أي سلاح لا يُسلَّم بعد انتهاء المهلة المحددة سيُعد “سلاحاً غير منتظم”.
وتتجه الحكومة العراقية إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة ضمن برنامجها الوزاري، حيث تضمن المنهاج الحكومي فقرة واضحة بهذا الشأن، مع تأكيد على تشكيل لجان وآليات زمنية لتنفيذه.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الداخلية عن تسجيل نحو 5,800,000 قطعة سلاح في البنك الوطني العراقي للأسلحة، وهو رقم يعكس توسعاً كبيراً في عمليات الأرشفة والترميز. كما تم استلام وتدقيق أكثر من 310,000 طلب تسجيل سلاح عبر 864 مكتباً منتشراً في عموم البلاد.
وعند تحليل هذه الأرقام، يتضح أن معدل التسجيل لا يزال محدوداً مقارنة بحجم السلاح المنتشر، إذ إن 310 آلاف طلب تمثل نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بالملايين الموجودة. كما أن وجود 864 مكتب تسجيل يعني بمعدل مكتب واحد لكل نحو 50 ألف مواطن تقريباً، ما يشير إلى جهد تنظيمي واسع لكنه يواجه ضغطاً سكانياً كبيراً.
وتسعى الحكومة إلى إخلاء المدن من السلاح غير المرخص خلال عام 2026، ضمن خطة تدريجية تعتمد على جداول زمنية وسقوف محددة. كما أطلقت برامج لشراء الأسلحة المتوسطة والثقيلة من المواطنين بأسعار تتراوح بين 2,000,000 إلى 4,000,000 دينار عراقي للقطعة الواحدة.
ولو افترضنا شراء 100 ألف قطعة سلاح فقط ضمن هذه المبادرة، فإن الكلفة قد تتراوح بين 200 مليار إلى 400 مليار دينار، وهو رقم يعكس حجم الاستثمار المطلوب لمعالجة الظاهرة مالياً، فضلاً عن التحديات اللوجستية والأمنية.
ويضع قانون الأسلحة رقم 51 لسنة 2017 الإطار القانوني لتنظيم حيازة السلاح في العراق، إذ يشترط ألا يقل عمر طالب الإجازة عن 25 عاماً، مع ضرورة أن يكون سجله الجنائي خالياً من الجرائم المخلة بالشرف. كما يفرض القانون عقوبات مشددة قد تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام في قضايا تهريب الأسلحة أو استخدامها بما يهدد أمن الدولة.
ومن خلال هذه الخطوات، تستهدف الحكومة الحد من مستويات العنف، وترسيخ الأمن المجتمعي، وخلق بيئة أكثر استقراراً لجذب الاستثمار. وتظهر التجارب الدولية أن تقليص انتشار السلاح بنسبة تتراوح بين 20% و30% ينعكس بصورة مباشرة على خفض معدلات الجريمة، ما يجعل الأرقام الحالية تمثل بداية مهمة، لكنها لا تزال غير كافية لتحقيق الأهداف المرجوة.
وفي المجمل، تعكس المؤشرات الحالية واقعاً يحمل جانبين متوازيين؛ الأول يتمثل في إحراز تقدم ملموس في عمليات التنظيم والتوثيق، والثاني استمرار اتساع ظاهرة انتشار السلاح خارج الأطر الرسمية. وبين وجود 864 مكتباً للتسجيل، وأكثر من 310 آلاف طلب، وتوثيق 5.8 مليون قطعة سلاح، تبقى الصورة غير مكتملة ما لم تشمل الإحصاءات العدد الفعلي للأسلحة المنتشرة في البلاد.