أحمد كوكب/ المدى
دخلت احتجاجات الكهرباء في محافظة واسط، التي شهدت ليلة الجمعة مواجهات بين القوات الأمنية والمتظاهرين، مرحلة جديدة من التصعيد، بعد نقل عدد من المعتقلين إلى بغداد للتحقيق، واستمرار صدور مذكرات قبض بحق مشاركين في التظاهرات، في وقت دعا فيه ناشطون إلى احتجاجات جديدة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وزيادة حصة المحافظة من الطاقة الكهربائية.
وقال رئيس مجلس الحقوق والحريات، سجاد سالم، في حديث لـ(المدى)، إن “المحتجين الذين اعتُقلوا خلال أحداث مساء أمس نُقلوا إلى بغداد للتحقيق معهم، وأن هناك إصابات بين المتظاهرين، فضلاً عن تحطيم ممتلكات شخصية، بينها دراجات نارية كانت متوقفة بالقرب من مواقع الاحتجاج”.
وبيّن سالم أن “أوامر القبض ما زالت قائمة، وعددها يبلغ العشرات، رغم التفاهم الذي جرى مساء أمس بين ممثلين عن القوات الأمنية والحكومة المحلية والنواب وعدد من ممثلي المحتجين، والذي تضمن وقف إجراءات الاعتقال”.
وأشار إلى أن “عدداً من الناشطين اضطروا إلى مغادرة منازلهم خشية تنفيذ أوامر القبض بحقهم، لأن الأزمة لم تعد تقتصر على المطالبة بتحسين الكهرباء، بل انتقلت إلى مسار أمني وقضائي”.
وفي المقابل، يؤكد ناشطون أن الإجراءات الأمنية لم تُنهِ الاحتجاجات، بل دفعت باتجاه جولة جديدة من التصعيد.
وقال الناشط كرار جاسم، في حديث لـ(المدى)، إن “التظاهرات ستستمر حتى تحصل محافظة واسط على حصتها الكاملة من الطاقة الكهربائية، وأن الاعتقالات التي أعقبت الاحتجاجات لم تكن بطابع قانوني، ولا سيما عمليات مداهمة منازل المتظاهرين، التي تسببت في ترويع عائلاتهم”.
وكشف جاسم أن “المحتجين اتفقوا على إصدار بيان يركز على مطلبين أساسيين، هما إطلاق سراح جميع المعتقلين وعدم نقلهم إلى بغداد، وأن وصول قوات أمنية من العاصمة قد زاد من حدة التوتر بدلاً من احتواء الأزمة”.
ولفت إلى أن “الجهات الأمنية تقوم بالتعامل المنفرد مع الملف، وإن محافظ واسط علي جسين سليمون لا يمتلك سلطة فعلية على إدارة الجانب الأمني، وإن تحركه اقتصر على مخاطبة الحكومة الاتحادية للمطالبة بزيادة حصة المحافظة من الكهرباء”.
وفي سياق متصل، أطلعنا جاسم على دعوات الناشط ميثم الركابي، الذي يقود جانباً من الاحتجاجات، لأبناء المحافظة إلى المشاركة في تظاهرات جديدة، للمطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين، وإخراج القوات التي وصفها بـ”القمعية”، وضمان حصة واسط من إنتاج محطة الزبيدية الحرارية.
وكان مجلس الحقوق والحريات أعلن، أمس الجمعة، توثيق حملة اعتقالات ومداهمات نفذتها القوات الأمنية عقب تفريق الاحتجاجات بالقوة، مؤكداً تسجيل حالات اعتقال جرت من دون أوامر قضائية، إلى جانب إصابة عشرات المتظاهرين وتحطيم عدد من ممتلكاتهم، داعياً إلى احترام الإجراءات القانونية وعدم اعتماد الحلول الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات السلمية.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من احتجاجات شهدتها مدينة الكوت وعدد من مناطق واسط بسبب تراجع ساعات تجهيز الكهرباء، رغم أن المحافظة تعد من أبرز المحافظات المنتجة للطاقة في البلاد، وهو ما دفع الحكومة المحلية إلى المطالبة بزيادة حصتها من التجهيز، والتلويح باستخدام ورقة محطة الزبيدية الحرارية للضغط على الحكومة الاتحادية لمعالجة الأزمة.