أحمد كوكب/المدى
تستمر احتجاجات أزمة الكهرباء في محافظة المثنى منذ مطلع شهر حزيران الجاري وحتى اليوم الثلاثاء، بعد موجة التظاهرات التي شهدتها محافظة الديوانية، وسط تصاعد شكاوى المواطنين من تراجع ساعات التجهيز وارتفاع درجات الحرارة، في وقت تواجه المحافظة نقصاً يصل إلى نصف حصتها المقررة من الطاقة، بالتزامن مع أزمات مشابهة تشهدها عدد من المحافظات الجنوبية بسبب تردي الخدمات.
نقص الطاقة يفاقم غضب الشارع
وقال عضو مجلس محافظة المثنى حسين عجة في حديث لـ(المدى)، إن “الاحتجاجات والمطالبات تعد أمراً طبيعياً بسبب انقطاع الكهرباء ثلاث أو أربع ساعات بصورة مستمرة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 50 درجة مئوية”.
وبين عجة أن “المشكلة الحقيقية تكمن في نقص الطاقة وقلة تجهيز المحافظة بحصتها الكهربائية، إذ كان يفترض أن تصل حصة المثنى إلى نحو 750 ميغاواط، لكنها تصل في بعض الأوقات إلى نصف هذا الرقم، وهذا التراجع انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين والخدمات الأساسية”.
وأوضح أن “عدداً من مناطق المحافظة، ومنها الخضر والسوير والكرامة، تعد الأكثر تضرراً من ضعف التجهيز وأن مجلس المحافظة رفع مطالب ومقترحات إلى وزارة الكهرباء بهدف وضع حلول عاجلة لهذه الأزمة”.
وأضاف أن “زيارة وفد من مجلس المحافظة إلى وزير الكهرباء أعقبها إرسال وفد وزاري إلى المثنى برئاسة وكيل الوزير لشؤون النقل والتوزيع وعدد من المديرين العامين “.
وأشار الى أن “الوزارة قدمت وعوداً بزيادة حصة المحافظة من الطاقة ومنح صلاحيات لمديري الفروع لمعالجة المشكلات المتعلقة بالتجهيز”.
وأكد عجة أن “المطلوب حالياً هو متابعة تنفيذ هذه الوعود على أرض الواقع، لأن استمرار أزمة الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة يزيد من معاناة المواطنين”، داعياً وزارة الكهرباء إلى “الإسراع بمعالجة الخلل وضمان وصول الحصة المقررة للمحافظة”.
مطالب بالخدمات وتصعيد محتمل
من جانبه، قال الناشط من محافظة المثنى عبيدة محمد في حديث لـ(المدى)، إن “تراجع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين جعل حركة الاحتجاج الوسيلة الأبرز للضغط على الحكومات المحلية والمركزية للمطالبة بتحسين واقع الخدمات”.
وبين محمد أن “ما تشهده المثنى لا يختلف عن محافظات أخرى مثل الديوانية والبصرة، إذ تتركز المطالب على توفير الكهرباء والماء والخدمات الأساسية وأن هذه الأزمات أصبحت سبباً رئيسياً في خروج المواطنين إلى الشارع”.
ولفت إلى أن “المثنى شهدت خلال الفترة الماضية تجهيزاً محدوداً بالكهرباء، إذ كانت ساعات التجهيز تصل في بعض الأحيان إلى ساعة أو ساعة ونصف، مقابل انقطاع يمتد إلى أربع أو خمس ساعات، وأن هذه الظروف أصبحت أكثر صعوبة مع ارتفاع درجات الحرارة”.
وانتقد الناشط طريقة تعامل بعض الجهات مع الاحتجاجات، قائلاً إن “تشكيل اللجان للاستماع إلى مطالب المواطنين لا يكفي إذا لم يترافق مع إجراءات تنفيذية واضحة”.
وشدد على أن “مطالب المحتجين معروفة ولا تحتاج إلى لجان طويلة، بل إلى قرارات تعالج نقص الكهرباء وتحسن مستوى الخدمات”.
وخلص إلى أن “ضعف الاستجابة الحكومية وتراجع الخدمات دفعا المواطنين إلى فقدان الثقة بقدرة بعض الحكومات المحلية على معالجة الأزمات وأن المواطن يريد حلولاً ملموسة تنعكس على حياته اليومية”.
وتابع أن “استمرار أزمة الكهرباء قد يقود إلى خطوات تصعيدية أكبر خلال الفترة المقبلة، من بينها تنظيم احتجاجات أمام المؤسسات الحكومية والدوائر الخدمية وأن الرسالة الأساسية للمحتجين هي ضرورة تحمل المسؤولية وإنهاء معاناة المواطنين”.