متابعة/المدى
كشفت قناة i24NEWS الإسرائيلية عن تصاعد الانتقادات داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل تجاه نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه في إدارة المفاوضات مع إيران، وذلك على خلفية التفاهمات الأخيرة المتعلقة بوقف التصعيد في المنطقة.
وذكرت القناة أن الحكومة الإسرائيلية تتجنب توجيه انتقادات علنية مباشرة إلى ترامب، إلا أن النقاشات المغلقة داخل إسرائيل تشهد مواقف حادة تجاه طريقة إدارة الرئيس الأمريكي لملفي إيران وحزب الله.
ونقلت القناة عن مصادر مطلعة قولها إن المسؤولين الأمريكيين “يجدون صعوبة في فهم الأيديولوجية التي يتفاوضون معها”، معتبرة أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى طهران وحزب الله من منظور براغماتي لا يعكس طبيعة العقيدة السياسية والدينية التي تحكم قراراتهما.
وقال أحد المصادر إن “ترامب لا يفهم اللغة الشيعية”، في إشارة إلى ما وصفه بعدم إدراكه للدوافع الفكرية والعقائدية لصناع القرار في إيران وحزب الله، فيما استخدم مصدر آخر تعبيراً مجازياً لوصف أداء الرئيس الأمريكي قائلاً: “إنه يدهن الحمص على التورتيلا”، في إشارة إلى سوء فهمه للواقع الذي يتعامل معه.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة عقب التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، وسط تباين في التقديرات بشأن مدى قدرة هذه التفاهمات على الحد من نفوذ إيران الإقليمي ومنع تجدد التصعيد على الجبهات المختلفة.
وبحسب التقرير، يسود في إسرائيل اعتقاد بأن إيران تسعى إلى استثمار أي اتفاق أو تهدئة من أجل تعزيز قدراتها الاقتصادية والعسكرية، دون تقديم تنازلات جوهرية في ما يتعلق ببرنامجها النووي أو بنفوذها الإقليمي عبر حلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله.
وفي سياق متصل، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن القوات الإسرائيلية “ستبقى في جنوب لبنان لسنوات، ولن تنسحب منها حتى في حال صدور طلب أمريكي صريح بذلك”.
وأضاف سموتريتش، في تصريحات أوردتها صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، أنه لا يتوقع أن تمارس الولايات المتحدة مثل هذا الضغط، لأن “الأمريكيين يدركون خطوطنا الحمراء”.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان الجيش الإسرائيلي سيبقى في لبنان لسنوات، أجاب: “نعم”، مشيراً إلى أنه يشارك حالياً في مفاوضات تتعلق بإدارة ميزانية الدفاع للعقد المقبل.
كما دعا إلى إقامة “قواعد عسكرية إسرائيلية” في لبنان، قائلاً: “سنفعل كل شيء، نحن هناك حتى يتم نزع سلاح حزب الله، وأعتقد أيضاً البقاء بعد ذلك، لأننا بحاجة إلى حدود يمكن الدفاع عنها”.
واعتبر سموتريتش أن الحدود التي رسمت بموجب اتفاقية “سايكس بيكو” عام 1916 “غير منطقية”، وأنها “لم تأخذ في الاعتبار الطبيعة الجغرافية للمنطقة”، مؤكداً أن هذا الموقف يحظى بدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي، مقتل وإصابة أربعة من جنوده خلال معركة في بلدة كفر تبنيت جنوب لبنان.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن “جندياً إسرائيلياً قُتل وأصيب اثنان بجروح خطيرة وضابط بجروح متوسطة خلال معركة في جنوب لبنان”.
وأضاف أن “القتيل والمصابين ينتمون إلى وحدة ماجلان التابعة لتشكيل الكوماندوز”.
في المقابل، كشفت مصادر في الإدارة الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب سعى إلى إنهاء الحرب مع إيران في أسرع وقت ممكن بسبب تأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي وانعكاساتها على شعبيته الانتخابية.
وبحسب شبكة “سي إن إن”، اتخذ ترامب ومستشاروه في بداية يونيو قراراً بالسعي إلى اتفاق إطاري مع طهران يتضمن فتح مضيق هرمز والمبادئ العامة لتسوية البرنامج النووي الإيراني.
وأشارت الشبكة إلى أن العديد من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية كانوا يؤيدون إنهاء الحرب، إذ أعرب وزير الخزانة سكوت بيسنت عن قلقه إزاء العواقب الاقتصادية للحرب، فيما أبدى وزير الطاقة كريس رايت مخاوفه من تأثيرها على سوق الطاقة العالمي.
في المقابل، كان مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف ووزير الحرب بيت هيغسيث من بين أكثر المسؤولين تشككاً، حيث أبديا شكوكاً بشأن استعداد إيران للوفاء بأي تفاهمات محتملة.
وجاء هذا الكشف بعد أيام من توقيع إيران والولايات المتحدة على مذكرة تفاهم عن بُعد، تنص على إنهاء النزاع العسكري الذي بدأ في 28 فبراير، ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، واستعادة الملاحة في مضيق هرمز.
كما تحدد المذكرة جدولاً زمنياً للمفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني يمتد لمدة 60 يوماً.
وكان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قد أعلن في وقت سابق أن الولايات المتحدة رفعت فعلياً الحصار عن الموانئ الإيرانية، مؤكداً أن أكثر من 12 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز منذ توقيع مذكرة التفاهم.