متابعة/المدى
أكد مجلس مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أن العراق أحرز تقدماً ملموساً في تطوير منظومته الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتزامن مع إطلاق خطة عمل مشتركة مع مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) تهدف إلى تعزيز الرقابة المالية وتسريع الخروج من قائمة المتابعة المعززة المعروفة بـ”القائمة الرمادية”.
وذكر المجلس، في بيان تابعته المدى، أن العراق قدم خلال حزيران 2026 التزاماً سياسياً رفيع المستوى للعمل مع مجموعة العمل المالي الدولية ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF)، من أجل تعزيز فاعلية نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوضح البيان أن العراق حقق تقدماً في عدد من الملفات التي وردت ضمن تقرير التقييم المتبادل الصادر عام 2024، من بينها تشديد ضوابط دخول السوق لمنع المجرمين والجماعات الإرهابية من الوصول إلى القطاعات الحيوية، وتطوير إجراءات الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية والمهن والأعمال غير المالية، فضلاً عن اعتماد تدابير جديدة للحد من المخاطر في قطاع العقارات.
وأشار إلى أن السلطات العراقية عززت أيضاً فهمها لآليات استغلال الأشخاص الاعتباريين والشركات في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ضمن مساعٍ لتضييق الثغرات التي يمكن أن تستغلها شبكات الجريمة المنظمة.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان إدراج العراق على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، وهو إجراء يفرض رقابة ومتابعة إضافية على النظام المالي للدول المدرجة، لكنه لا يرقى إلى مستوى العقوبات أو الإدراج ضمن القائمة السوداء.
وبحسب البيان، فإن العراق تمكن من تجنب الإدراج في القائمة السوداء بفضل الإجراءات التي اتخذها خلال الفترة الماضية وامتثاله للعديد من المعايير الدولية، إلا أن مجموعة العمل المالي حددت مجموعة من الخطوات التي يتوجب استكمالها خلال المرحلة المقبلة.
وتشمل خطة العمل العراقية تعزيز فهم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والكشف عن أنشطة تحويل الأموال غير الرسمية، وإنشاء إطار تشريعي ينظم الأصول الافتراضية، فضلاً عن زيادة حجم ونوعية تقارير المعاملات المشبوهة، وتوسيع استخدام المعلومات المالية في التحقيقات القضائية والأمنية.
كما تتضمن الخطة رفع وتيرة التحقيقات والمحاكمات الخاصة بقضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز الرقابة على المستفيد الحقيقي من الشركات، وتطوير آليات منع التهرب من العقوبات المالية المرتبطة بتمويل انتشار التسلح.
ويرى مختصون أن نجاح العراق في تنفيذ هذه الخطة سيشكل عاملاً مهماً في تحسين صورته أمام المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين الأجانب، خصوصاً في ظل سعي الحكومة الحالية إلى جذب الاستثمارات وتوسيع النشاط الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
وأكد المجلس أن تنفيذ الخطة يعتمد على تعاون واسع بين المؤسسات الحكومية والأمنية والقضائية والرقابية، مشيراً إلى مشاركة مجلس القضاء الأعلى والبنك المركزي العراقي وهيئة النزاهة والهيئة العامة للجمارك والأجهزة الأمنية المختصة، إضافة إلى الجهات النظيرة في إقليم كردستان.