متابعة/المدى
يتصدر ملف مكافحة الفساد مجدداً واجهة المشهد العراقي، بالتزامن مع إطلاق برامج حكومية ورقابية جديدة تهدف إلى تعزيز الشفافية وحماية المال العام، وسط تحذيرات من استمرار الهدر المالي وتنامي نفوذ شبكات الفساد داخل مؤسسات الدولة.
وأكد النائب مختار الموسوي في تصريح تابعته (المدى)، أن حجم الفساد في العراق ما يزال كبيراً ويتوزع عبر عدة مفاصل، مشيراً إلى أن من أبرز مظاهره المبالغة في كلف المشاريع واعتماد أساليب معقدة لإخفاء الأدلة، فضلاً عن وجود غطاء سياسي لبعض المتورطين، ما يجعل مهمة مكافحته أكثر تعقيداً.
وأضاف الموسوي أن بعض الفاسدين تمكنوا من تحويل الأموال غير المشروعة إلى إمبراطوريات اقتصادية ومالية نافذة، لافتاً إلى عدم وجود إحصاءات دقيقة تكشف حجم الأموال المهدورة بسبب سوء الإدارة أو تأخر تنفيذ المشاريع الحكومية.
وبيّن أن العديد من المشاريع التي نُفذت خلال الحكومات السابقة تحتاج إلى إعادة تقييم موضوعية، في ظل وجود مؤشرات على تضخم كبير في الكلف المالية، مؤكداً أن الانتقال إلى الأتمتة والتعامل الإلكتروني يمكن أن يسهم في تقليل الفساد، لكنه لن يقضي عليه بشكل كامل ما لم تتوفر معالجات جذرية تبدأ من أعلى مستويات الدولة.
وفي إطار جهود مكافحة الفساد، ذكرت هيئة النزاهة في بيان تلقته (المدى)، أنها أطلقت بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء برنامج “الشفافية وحماية المال العام”، الذي يهدف إلى تعزيز قيم النزاهة والشفافية في العمل الحكومي وترسيخ مبادئ المساءلة وحماية الموارد العامة.
وأضافت الهيئة أن البرنامج يتضمن مجموعة من الإجراءات الوقائية والتوعوية التي تشمل مختلف مؤسسات الدولة، بما يسهم في الحد من فرص الفساد وتعزيز ثقة المواطنين بالإدارة العامة.
وأوضحت في البيان أن البرنامج يستند إلى محاور عدة، من بينها نشر المعلومات والتقارير الحكومية بشفافية، واعتماد معايير واضحة في التوظيف وتولي المناصب الإدارية، فضلاً عن تكريس مبادئ الاستحقاق والعدالة وتكافؤ الفرص وضمان حق المواطن في الوصول إلى المعلومة.
وأشارت الهيئة إلى أن البرنامج يتضمن أيضاً التوسع في استخدام الأنظمة الإلكترونية والحكومة الرقمية، بهدف تقليل الاحتكاك المباشر بين الموظف والمراجع والحد من فرص الابتزاز والفساد الإداري، إلى جانب تطوير منظومة العقود الحكومية وجعلها أكثر خضوعاً للرقابة الإلكترونية.
وفي سياق متصل، رأى الباحث في الشأن السياسي جاسم الشمري، في مقال تابعته (المدى)، أن الفساد المالي والإداري تحول خلال السنوات الماضية إلى أحد أخطر التحديات التي تواجه الدولة العراقية، لافتاً إلى أن عشرات الملفات المتعلقة بهدر المال العام ما تزال بحاجة إلى حسم ومحاسبة.
وأشار الشمري إلى أن الحكومات المتعاقبة أطلقت هيئات ومجالس ولجاناً متعددة لمكافحة الفساد، إلا أن نتائجها لم ترتقِ إلى مستوى التحديات القائمة، في ظل استمرار وجود مشاريع متلكئة وملفات فساد كبيرة أثارت جدلاً واسعاً خلال السنوات الأخيرة.