أحمد كوكب / المدى
يسعى العراق لإعادة رسم خارطة النقل الدولية من خلال الرهان على ميناء الفاو الكبير، والنفق المغمور، وطريق التنمية ،وسط طموحات حكومية متصاعدة، تواجهها تحذيرات متخصصين من خطورة التباطؤ وغياب الاستراتيجيات الإدارية الصارمة أمام المنافسة الإقليمية.
أعلنت وزارة النقل عن عزمها الإعلان رسمياً خلال الفترة القليلة المقبلة عن قائمة المشاريع الجاهزة للافتتاح والتشغيل الفعلي، بعد خضوعها لعمليات تدقيق وتقييم فني صارم للتأكد من مطابقتها للمواصفات العالمية، مؤكدة استمرار العمل دبلوماسياً وميداناً دون توقف ووفق جداول زمنية دقيقة.
وقال مدير إعلام وزارة النقل، حسين أحمد، في حديث لـ(المدى)، إن، “مشاريع ميناء الفاو الكبير، والنفق المغمور، وطريق التنمية تُمثل رؤية الوزارة المستقبلية”،
وأشار إلى أن ، “تقديم الدعم الفني الكامل للشركة الإيطالية المنفذة للنفق المغمور، وفتح آفاق الشراكة لاستكمال أرصفة الميناء، فضلاً عن دعوة الشركات الكورية الرصينة للمساهمة في هندسة تفاصيل طريق التنمية عقب زخم دبلوماسي شهده لقاء الوزير الأخير بالسفير الكوري”.
وفي سياق متصل، حذر المتخصص في الشأن الاقتصادي، دريد العنزي، في حديث لـ(المدى)، من أن, ” التباطؤ الحكومي في إنجاز مشروع طريق التنمية ، وميناء الفاو، يعتبر خيانة لثروات البلاد ،لاسيما وأن دراسات دولية أكدت منذ السبعينيات أن منطقة رأس البيشة العراقية هي أقرب نقطة يابسة نحو أوروبا، وهو امتياز مهدد بالضياع مع عجز الحكومات عن تشغيل سوى رصيف واحد طيلة سبع سنوات، مقابل صعود مشاريع إقليمية بديلة كالربط السعودي التركي ” .
وشدد العنزي على أن ، ” من الضروري تمرير الطريق عبر محافظة نينوى من خلال منفذ سحيلة الحدودي بدلاً من إقليم كردستان؛ لضمان خضوع المشروع لإدارة سيادية وقانون تأميني ورسوم ترانزيت موحدة تابعة للمركز مباشرة، فضلاً عن طبيعة تضاريس الموصل السهلية الممتدة داخل تركيا، مقارنة بوعورة جبال الإقليم التي ترفع كلف الإنشاء باهظاً”
و دعا إلى أن، ” إبعاد مسار القطارات السريعة 200 كم/ساعة عن المدن لتفادي كلف التعويضات، لأن هذه السرعات تتطلب مسارات معزولة ومسيجة بعرض كيلومتر كامل ولا تسمح بالتوقف لبناء مدن صناعية كما يُروج رسمياً”.
و طرح المتخصص في الشأن الاقتصادي عن ، ” خارطة طريق تنفيذية وتشغيلية ترتكز ابتداءً على تفكيك الخط البري إلى مقاطع محددة بواقع 100 كم لكل مقطع، وتدويل التنفيذ بمنحها لشركات عالمية رصينة أوروبية، أمريكية، صينية، ويابانية لضمان إنجازها بالتوازي وفي آن واحد. كما تتضمن رؤيته ربط الخط الاستراتيجي بمطارات البصرة والموصل، بالإضافة إلى مطار مستحدث يتم إنشاؤه بين بغداد والأنبار، ليكون هذا المثلث الجوي قادراً على استيعاب نقل 150 مليون مسافر و800 ألف طن من الشحن سنوياً”.
وبين أن ،”تنظيم ربط السكك الحديدية مع دول الجوار كالسعودية والكويت، شريطة حصر عمليات النقل بالبضائع المحلية المنتجة داخل تلك البلدان حصراً، ومصادرة أي بضائع ترانزيت بحرية مجهولة المنشأ دون تعويض، لضمان حماية الهوية الاقتصادية التنافسية لميناء الفاو”.
وتابع الى أن ، ” رؤيته بالتشديد على حتمية إحداث ثورة في ملف الإدارة والتدريب، من خلال إعداد جيل جديد من المهندسين وسائقي القطارات منذ الآن وتدريبهم إلكترونياً ورقياً، مؤكداً أن الإدارة الحالية بمواصفاتها الراهنة عاجزة تماماً عن قيادة مشروع عالمي بهذا الحجم “.
وخلص أن, ” المشروع قادر على جعل العراق المركز الثالث أو الرابع عالمياً في النقل، واستثمار اكتشافات الغاز الضخمة غربي البلاد لتصدير مواد مصنعة عبر هذا الخط بدلاً من بيعها خاماً، شريطة نيل الموانئ العراقية شهادات اعتراف دولية متكاملة من المنظمات العالمية ” .