يستهل منتخب مصر اليوم الإثنين، مشواره في كأس العالم 2026 بمواجهة من العيار الثقيل أمام منتخب بلجيكا، في افتتاح مباريات المجموعة السابعة، حيث يصطدم الفراعنة بأحد أكثر المنتخبات استقرارًا من الناحية الفنية والأرقام خلال الفترة الأخيرة.
وتحمل المباراة أهمية كبيرة لكلا المنتخبين، إذ تمثل أول خطوة نحو المنافسة على بطاقتي التأهل إلى الدور التالي، خاصة أن المجموعة تضم أيضًا إيران ونيوزيلندا، ما يجعل أي تعثر في الجولة الأولى مكلفًا للغاية.
ويقدم “مصراوي”، في السطور التالية، تقرير تحليلي لمنتخب بلجيكا وفقًا لمنصة سوفا سكور وأوبتا للاحصائيات كالتالي:
تشير الأرقام إلى أن المنتخب البلجيكي يدخل المواجهة وهو يمتلك قوة هجومية هائلة، بعدما سجل 29 هدفًا خلال آخر 8 مباريات بمعدل 3.6 أهداف في المباراة الواحدة، إلى جانب متوسط 22.3 تسديدة و8 تسديدات على المرمى في كل لقاء، وهي أرقام تضعه بين أقوى خطوط الهجوم في البطولة.
دي بروين.. العقل المدبر لمنتخب بلجيكا
يبقى النجم كيفن دي بروين أبرز عناصر الخطورة في صفوف المنتخب البلجيكي، حيث يلعب دور صانع الألعاب الرئيسي والمحرك الأول للهجمات. وسجل لاعب الوسط المخضرم 6 أهداف وصنع هدفًا آخر، كما يبلغ متوسط تمريراته الحاسمة 3.5 تمريرة في المباراة الواحدة، ليؤكد أنه نقطة الارتكاز الأساسية في المنظومة البلجيكية.
وتكمن خطورة دي بروين في قدرته على إيجاد المساحات بين الخطوط وتمرير الكرات العمودية خلف المدافعين، وهو ما يجعل مراقبته من أهم مفاتيح المباراة بالنسبة للمنتخب المصري.
ولا يقتصر الخطر البلجيكي على دي بروين فقط، إذ يبرز جيريمي دوكو كأحد أخطر اللاعبين في المواجهات الفردية. ويمتلك الجناح السريع معدل 5.9 مراوغة ناجحة في المباراة بنسبة نجاح تصل إلى 64%، كما سجل 5 أهداف وصنع هدفين، ما يجعله مصدر تهديد دائم على الأطراف.

طريقة لعب منتخب بلجيكا
يعتمد المنتخب البلجيكي على أسلوب قائم على الاستحواذ والتمرير القصير، حيث يصل متوسط استحواذه إلى 68.1% مع دقة تمريرات تبلغ 88.4%. كما ينفذ أكثر من 500 تمريرة صحيحة في المباراة الواحدة، وهو ما يفسر قدرته على فرض إيقاعه على المنافسين لفترات طويلة.
كما تكشف الإحصائيات أن المنتخب البلجيكي يصنع نحو 19 تمريرة مفتاحية في المباراة الواحدة، الأمر الذي يضع دفاع مصر أمام تحدٍ كبير في إغلاق المساحات ومنع لاعبي الوسط من التمرير بحرية.

لماذا يجب أن يقلق دفاع مصر من بلجيكا؟
أخطر ما في المنتخب البلجيكي أن معظم أهدافه تأتي من داخل منطقة الجزاء. فقد سجل 26 هدفًا من أصل 29 من داخل المنطقة، بنسبة تقارب 90% من إجمالي أهدافه، وهو ما يؤكد جودة التحركات الهجومية للمهاجمين ولاعبي الوسط داخل الصندوق.
كما يمتلك البلجيكيون سلاحًا إضافيًا يتمثل في الكرات الثابتة، بعدما سجلوا 5 أهداف بالرأس خلال الفترة الماضية، مع تنفيذ أكثر من 10 ركلات ركنية في المباراة الواحدة، وهو ما يستوجب تركيزًا كبيرًا من مدافعي منتخب مصر في الكرات العرضية.
أين تكمن نقاط الضعف بمنتخب بلجيكا؟
رغم كل هذه الأرقام المميزة، فإن المنتخب البلجيكي ليس بلا عيوب. فالتحليل الرقمي يكشف وجود بعض الثغرات الدفاعية التي يمكن للفراعنة استغلالها.
أولى هذه الثغرات تتمثل في المساحات التي يتركها الظهيران عند التقدم الهجومي، حيث يعتمد المنتخب البلجيكي على مشاركة ظهيريه بشكل مستمر في بناء الهجمات، ما يفتح مساحات خلفية يمكن استغلالها عبر المرتدات السريعة.
كما ارتكب المنتخب البلجيكي 3 أخطاء مباشرة تسببت في فرص خطيرة للمنافسين، بينها خطآن تحولا إلى أهداف، وهو ما يعكس إمكانية الضغط على خط الدفاع أثناء بناء اللعب.
وتعد التحولات السريعة أحد الأسلحة التي قد تمنح منتخب مصر أفضلية في المباراة، خاصة أن المنتخب البلجيكي يفقد الاستحواذ بمعدل مرتفع نسبيًا يصل إلى أكثر من 123 مرة في المباراة الواحدة، ما يفتح الباب أمام الهجمات المرتدة إذا أحسن الفراعنة استغلالها.

كيف يفكر منتخب مصر؟
من الناحية النظرية، يبدو أن الحل الأمثل أمام المنتخب المصري يتمثل في الحفاظ على التوازن الدفاعي وعدم الاندفاع الهجومي في بداية اللقاء، مع تقليل المساحات أمام دي بروين ومنع دوكو من الحصول على مواقف فردية في الأطراف.
وفي المقابل، سيكون الرهان الأكبر على سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم واستغلال المساحات خلف ظهيري بلجيكا، إلى جانب محاولة الحصول على أكبر عدد ممكن من الكرات الثابتة في الثلث الأخير من الملعب.
وبين قوة هجومية بلجيكية هائلة وطموح مصري لتحقيق بداية إيجابية في المونديال، تبدو المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، لكنها ستكون بلا شك واحدة من أقوى مباريات الجولة الأولى في كأس العالم 2026.