متابعة/المدى
تشير المعطيات الصادرة عن مصادر أمريكية وإيرانية إلى اقتراب المفاوضات بين واشنطن وطهران من تحقيق اختراق سياسي مهم، بعد أسابيع من التصعيد العسكري والتوتر المتبادل، وذلك بفضل وساطة قطرية مكثفة أسهمت في تقريب وجهات النظر حول أبرز الملفات الخلافية بين الجانبين.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مصادر مطلعة أن المسؤولين القطريين والإيرانيين رجحوا، الأربعاء، التوصل إلى نص تفاهم نهائي يمكن أن يحظى بموافقة الولايات المتحدة، بعد نجاح المحادثات الأخيرة في معالجة معظم النقاط الخلافية التي عطلت المفاوضات خلال الفترة الماضية.
وبحسب المصادر، فإن المباحثات التي جرت بين مسؤولين إيرانيين ووسطاء قطريين ركزت على ثلاثة ملفات رئيسية تمثل جوهر التفاوض الحالي، تشمل آلية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز وضمان استمرار الملاحة خلال فترة الهدنة، إضافة إلى آلية إدارة المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني خلال المرحلة المقبلة.
وفي إطار الجهود الدبلوماسية الجارية، أجرى أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لبحث آخر تطورات المشاورات بين واشنطن وطهران.
وأوضح الديوان الأميري القطري أن الاتصال تناول نتائج الاتصالات والتفاهمات التي جرت خلال الأيام الماضية وأسهمت في إحراز تقدم ملموس في الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.
وأكد ترمب خلال الاتصال، بحسب البيان القطري، أن التفاهمات التي تم التوصل إليها حظيت بموافقة مختلف الأطراف المعنية، مع استمرار العمل على استكمال الإجراءات النهائية تمهيداً للإعلان عن ترتيبات توقيع الاتفاق.
من جانبه، جدد أمير قطر دعم بلاده للمساعي الدبلوماسية والحلول السلمية، مؤكداً أهمية الحوار في معالجة الخلافات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي إيران، تحدثت وكالة وكالة فارس عن مؤشرات إيجابية داخل المؤسسات الإيرانية بشأن مستقبل الاتفاق.
ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن احتمالات إقرار النص المقترح داخل الهيئات العليا الإيرانية تبدو مرتفعة، خصوصاً بعد ما وصفته بقبول الجانب الأمريكي للصيغة التي قدمتها طهران خلال المفاوضات الأخيرة.
ويعكس هذا التطور تحسناً ملحوظاً في أجواء التفاوض مقارنة بالمراحل السابقة التي شهدت خلافات حادة بشأن ملفات التخصيب النووي والعقوبات الاقتصادية والأصول المجمدة.
في المقابل، حذر مسؤولون أمريكيون سابقون من الإفراط في التفاؤل بشأن قرب التوصل إلى اتفاق نهائي.
وقال نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق مارك كيميت إن إيران تعتمد تقليدياً على سياسة الصبر والمماطلة كأداة تفاوضية فعالة، معتبراً أن التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي بشأن قرب التوصل إلى اتفاق قد أضعفت الموقف التفاوضي لواشنطن.
وأضاف أن طهران تحاول استثمار ما تعتبره نفاداً لصبر الإدارة الأمريكية، عبر إطالة أمد التفاوض وكسب مزيد من الوقت لتحسين شروط الاتفاق النهائي.