متابعة/المدى
أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات توجيهات جديدة للمؤسسات والمنصات الإعلامية في العراق تتعلق بمعايير الظهور الإعلامي للضيوف وآليات ممارسة حرية التعبير، مؤكدة أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل في تعزيز البيئة الديمقراطية والارتقاء بمستوى الخطاب الإعلامي والحوار العام، مع الحفاظ على الحقوق الدستورية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير.
وجاء في الإعمام الصادر عن رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة بليغ مثقال الوكيل، واطلعت عليه (المدى)، أن التوجيهات تستند إلى المادة (38) من الدستور العراقي، والأمر التشريعي رقم (65) لسنة 2004، فضلاً عن المادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى لائحة قواعد البث الإعلامي لعام 2019.
وأكدت الهيئة أن حرية التعبير عن الرأي تمثل حقاً دستورياً مكفولاً، لكنها شددت في الوقت ذاته على أهمية الالتزام بالمعايير المهنية أثناء ممارسة هذا الحق، سواء من قبل المؤسسات الإعلامية أو الضيوف المشاركين في البرامج الحوارية والسياسية.
ودعت الهيئة المؤسسات الإعلامية إلى مراعاة الاختصاص العلمي أو المهني للضيوف عند مناقشة القضايا الفنية والتخصصية، بما يضمن تقديم معلومات دقيقة وموثوقة للجمهور، مع التأكيد على حق الضيوف في إبداء آرائهم وانطباعاتهم بشأن القضايا العامة.
كما شددت على ضرورة التمييز بين الرأي الشخصي والمعلومة الخبرية، موضحة أن الآراء السياسية والتحليلات والتقييمات تبقى ضمن نطاق حرية التعبير، في حين تتطلب الأخبار والإحصائيات والمعلومات المتداولة الالتزام بالدقة والموضوعية والتحقق من المصادر.
وفي ما يتعلق بالمحتوى الإعلامي، حذرت الهيئة من ترويج الشائعات أو المعلومات المضللة التي يمكن أن تلحق ضرراً مباشراً بالسلامة العامة، مؤكدة في الوقت نفسه أن مناقشة الأزمات والقضايا الحساسة تبقى حقاً مشروعاً للإعلام والضيوف متى ما جرت بصورة مهنية ومسؤولة.
وأكد الإعمام أن النقد وتقييم الأداء الحكومي والمؤسسي يمثلان حقاً أصيلاً في الأنظمة الديمقراطية، مشجعاً الضيوف على تقديم الحلول والبدائل والمقترحات البناءة، من دون أن يكون ذلك شرطاً لازماً لممارسة حق النقد أو تسليط الضوء على الإخفاقات.
كما تضمنت التوجيهات التأكيد على ضرورة الالتزام بآداب الحوار والابتعاد عن استخدام الألفاظ المسيئة أو عبارات السب والقذف والتشهير الشخصي، فضلاً عن الحظر التام لأي خطاب يتضمن تحريضاً مباشراً على العنف أو الكراهية أو التمييز ضد أي مكون ديني أو قومي أو اجتماعي.
وفي جانب آخر، دعت الهيئة الضيوف إلى احترام الدول التي ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع العراق، مع التأكيد على أن ذلك لا يمنع من توجيه النقد الموضوعي لسياسات تلك الدول أو مناقشة الملفات الدولية المختلفة في إطار حرية التعبير المكفولة دستورياً.
وأوضحت الهيئة أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إطلاع ضيوفها على المعايير الواردة في الإعمام ولائحة قواعد البث الإعلامي قبل الظهور على الهواء، فيما يتحمل الضيف المسؤولية القانونية عن تصريحاته إذا تضمنت مخالفات صريحة للقوانين والأنظمة النافذة.
وأكدت أن القنوات والمؤسسات الإعلامية مطالبة في المقابل بضمان حق الرد للأطراف المتضررة والتدخل المهني عند حدوث تجاوزات أو مخالفات خلال البرامج المباشرة.
وأشارت الهيئة إلى أنها ستواصل عمليات الرصد والمتابعة الدورية للبرامج الحوارية والبث الإعلامي في مختلف الوسائل المرخصة، بهدف مراقبة مدى الالتزام بالضوابط المهنية والتنظيمية المعتمدة، مؤكدة أن هذه المعايير ستُؤخذ بنظر الاعتبار عند اتخاذ أي إجراءات تنظيمية مستقبلاً.
