متابعة/المدى
ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اقتراب التوصل لاتفاق مع إيران، في وقت أكدت فيه طهران تمسكها بخيارَي الدبلوماسية والقدرات العسكرية لضمان ما تصفه بحقوق الشعب الإيراني، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل ملفات إيران ولبنان.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني في تصريحات صحافية إن “مساري الدبلوماسية والقدرات الدفاعية سيجري توظيفهما لاستيفاء حقوق الشعب الإيراني”، مشيرة إلى أن “إيران ولبنان يواجهان عدواً مشتركاً يسعى لإضعافهما”، مع التأكيد على أن البلدين “لا يعملان كوكلاء لبعضهما البعض ولا يخوض أحدهما معركة بالنيابة عن الآخر”.
وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان ترامب أن المفاوضات مع طهران وصلت إلى مراحل متقدمة، مرجحاً إمكانية التوصل إلى تصور نهائي بشأن الاتفاق خلال أيام قليلة، وذلك خلال حديثه للصحافيين في مطار جون كينيدي بنيويورك، حيث شدد أيضاً على أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً.
وأوضح ترامب أن الحصار الاقتصادي المفروض على إيران يمثل، بحسب رأيه، خياراً أفضل من الحل العسكري، منتقداً الاتفاق النووي السابق مع طهران وواصفاً إياه بالفشل، في حين أعرب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى صفقة “جيدة جداً” للطرفين، في ظل ما وصفه بتدهور الوضع الاقتصادي الإيراني.
وفي السياق نفسه، شدد ترامب على أن ما جرى من تبادل للضربات بين إيران وإسرائيل قد انتهى، مشيراً إلى أنه أجرى نقاشات إيجابية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت أكد فيه أن المفاوضات الجارية تهدف إلى إنهاء التوترات الحالية.
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات للقوات المسلحة الإيرانية أعلنت فيها وقف الضربات تجاه إسرائيل بعد التصعيد الأخير، مع تحذيرها من أن استمرار الأعمال العدائية، بما في ذلك في جنوب لبنان، قد يقود إلى ردود أشد.
وكان ترامب قد دعا في وقت سابق إيران وإسرائيل إلى وقف فوري لإطلاق النار، مؤكداً أن مفاوضات السلام النهائية تسير في اتجاهها الأخير ما لم يتم عرقلتها، في وقت تحدثت فيه تقارير عن ضغوط يمارسها على القيادة الإسرائيلية لوقف العمليات العسكرية.
وفي ظل هذه التحركات، أشار مسؤولون ومحللون إلى أن جولة التصعيد الأخيرة بين إيران وإسرائيل، والتي شملت ضربات متبادلة في إيران ولبنان، قد أعادت تعقيد مسار المفاوضات الجارية منذ أشهر بوساطة دولية، لكنها لم توقف الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل.
كما تحدث ترامب لاحقاً عن إمكانية إعلان “انتصار كامل” في الملف الإيراني خلال أسابيع، مؤكداً أن إيران مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة، بينها التخلي عن برنامجها النووي، بحسب تعبيره، مع توقعات بانعكاس ذلك على أسعار النفط والأوضاع الاقتصادية العالمية.
وتشير تقارير سياسية إلى وجود تباين في الرؤى بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بشأن طبيعة الصراع، إذ تعتبر واشنطن وطهران أن الملفين الإيراني واللبناني مترابطان، بينما ترى إسرائيل أنهما ساحتان منفصلتان، ما يضيف مزيداً من التعقيد على مسار التسوية المحتملة.