متابعة/المدى
وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان بلدات جباع وحومين الفوقا وأركي في جنوب لبنان، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً والابتعاد عن المناطق المحددة، تمهيداً لعمليات عسكرية قال إنها ستستهدف مواقع تابعة لحزب الله.
وأوضح أدرعي، عبر منصة “إكس”، أن الجيش الإسرائيلي يعتزم تنفيذ ضربات “قوية” ضد ما وصفه بأهداف عسكرية لحزب الله في تلك المناطق، متهماً الحزب بخرق اتفاق وقف إطلاق النار وشن هجمات على الداخل الإسرائيلي. ودعا السكان إلى مغادرة منازلهم والابتعاد مسافة لا تقل عن ألف متر نحو مناطق مفتوحة، محذراً من البقاء قرب أي عناصر أو منشآت عسكرية.
ويأتي هذا التحذير بعد إنذار مماثل أصدره الجيش الإسرائيلي صباح الأربعاء لسكان بلدات أرزي في قضاء صيدا، ومزرعة كوثرية الرز والزرارية، مطالباً بإخلائها والتوجه شمال نهر الزهراني حفاظاً على سلامتهم.
ميدانياً، تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان، حيث أفادت تقارير طبية بمقتل ستة أشخاص جراء ضربتين قرب مدينة صور. وذكرت مصادر طبية أن الضحايا شملوا أربعة سوريين وفلسطينيين اثنين، وذلك في منطقة الحوش بعد استهدافين جويين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اللبنانية.
كما شهدت مناطق أخرى جنوب البلاد سلسلة استهدافات بطائرات مسيّرة، بينها سيارة على طريق خلدة جنوب بيروت، وأهداف في النبطية، إضافة إلى استهداف مركبة أخرى على طريق سينيق دون تسجيل إصابات، بحسب مصادر إعلامية لبنانية رسمية.
وفي تطور ميداني منفصل، أفيد بسقوط إصابات نتيجة استهداف آلية تابعة للجيش اللبناني على طريق دير الزهراني–حبوش، إلى جانب إصابة مدني في هجوم على سيارة على الأوتوستراد نفسه.
وتشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً متواصلاً منذ أسابيع، يترافق مع عمليات عسكرية إسرائيلية في الجنوب، مقابل هجمات ينفذها حزب الله على مواقع إسرائيلية في الشمال، وسط حديث عن توسع في العمليات الميدانية وارتفاع وتيرة الاشتباك.
سياسياً، تتزامن هذه التطورات مع انطلاق جولة جديدة من المباحثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، برعاية أمريكية، حيث أكد مسؤولون أمريكيون إحراز تقدم على المسارين الأمني والسياسي. وتأتي هذه الجولة بعد محادثات سابقة اعتُبرت تمهيداً لبحث ترتيبات تهدئة أوسع.
وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الأمريكي إن فرص التوصل إلى اتفاق كانت أقرب لولا العقبات المرتبطة بحزب الله، بينما تتمسك إسرائيل بضرورة فرض “معادلة ردع جديدة” تشمل إمكانية استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت في حال تعرض مناطقها الشمالية لهجمات.
في المقابل، رفض حزب الله هذه الطروحات، مؤكداً معارضته لأي اتفاق جزئي أو ترتيبات لا تضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار، بحسب تصريحات مسؤولين فيه.
وعلى الصعيد اللبناني، اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن الهدف من المفاوضات هو تثبيت وقف إطلاق النار على كامل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن الحلول التفاوضية تبقى “الأقل كلفة” مقارنة بالتصعيد العسكري.
في غضون ذلك، أعلنت الحكومة الإسرائيلية تخصيص ميزانية ضخمة لتعزيز مناطق الشمال المحاذية للحدود اللبنانية، تشمل إنشاء مئات الملاجئ، وتوسيع البنية التحتية، وتقديم حوافز سكنية واقتصادية بهدف زيادة عدد السكان في تلك المناطق، وفق تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويأتي هذا التوجه وسط انتقادات داخلية إسرائيلية تتهم الحكومة بعدم الاهتمام الكافي بسكان المناطق الحدودية، في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية مع حزب الله وتتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الحرب.