متابعة/المدى
تشهد ضفاف نهر دجلة في عدد من المناطق العراقية انتشاراً لمبادرة بيئية تهدف إلى إطلاق طيور البط في المياه الطبيعية، في محاولة لإعادة إحياء التوازن البيئي وتعزيز التنوع الأحيائي في الأنظمة المائية، وسط تفاعل متزايد من نشطاء البيئة ومهتمين بالحياة الفطرية.
وتقوم المبادرة، التي أطلقها الناشط وصانع المحتوى حيدر الأكرع، على إطلاق أعداد من طيور البط في نهر دجلة ومجاريه الفرعية، ضمن بيئة يُفترض أنها قادرة على احتضان الطيور المائية وإعادة توطينها، بما يسهم في دعم الحياة البرية في البلاد.
وقال الأكرع في تصريحات متداولة، إن المبادرة تأتي في إطار “تعزيز الوعي البيئي وتشجيع المجتمع على الاهتمام بالأنهار والمسطحات المائية، وإعادة الاعتبار للبيئة الطبيعية التي تضررت خلال السنوات الماضية نتيجة التلوث وشح المياه والتغيرات المناخية”.
وأضاف أن فكرة إطلاق البط تهدف أيضاً إلى “خلق حالة من التفاعل المجتمعي مع البيئة، ودفع الناس إلى التفكير بأهمية حماية الحياة البرية، خصوصاً في ظل التراجع الملحوظ في أعداد الطيور المائية في العراق خلال السنوات الأخيرة”.
ويرى خبراء بيئيون أن مثل هذه المبادرات تحمل جانباً إيجابياً من حيث نشر الثقافة البيئية، لكنها تحتاج في الوقت ذاته إلى ضوابط علمية تضمن عدم الإخلال بالتوازن البيئي أو نقل أمراض محتملة أو التأثير على الأنواع المحلية.
وأكد الخبير البيئي ثائر يوسف أن إعادة توطين الطيور المائية في بيئاتها الطبيعية يسهم في تحسين التوازن داخل الأنظمة المائية، ويعد مؤشراً مهماً على تعافي بعض المناطق الرطبة وقدرتها على دعم الحياة البرية بشكل مستدام.
وأوضح يوسف أن الطيور المائية تلعب دوراً محورياً في النظام البيئي، إذ تسهم في نقل البذور بين المناطق الرطبة، وتساعد في الحد من بعض الكائنات الضارة، ما يعزز التنوع الحيوي الذي يعد أساس استقرار البيئة الطبيعية.
وأشار إلى أن وجود طيور البط في الأنهار والأهوار والمسطحات المائية يعكس مستوى صحة البيئة، وقدرتها على احتضان أشكال متعددة من الحياة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية أن تكون عمليات الإطلاق مدروسة ومبنية على أسس علمية، لضمان عدم الإضرار بالأنواع المحلية أو إحداث خلل في السلسلة الغذائية.
من جانب آخر، يرى ناشطون في مجال البيئة أن مبادرة إطلاق البط في نهر دجلة تمثل خطوة رمزية مهمة في اتجاه تعزيز الوعي البيئي، خاصة في ظل تراجع الاهتمام بالمناطق المائية وتدهور بعض النظم البيئية نتيجة التلوث ومشكلات الجفاف.
ويشير هؤلاء إلى أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تسهم في إعادة ربط الإنسان بالبيئة الطبيعية، وتشجيع المواطنين على حماية الأنهار وعدم تلويثها، إضافة إلى تعزيز ثقافة التطوع البيئي والمبادرات الفردية.
وفي السياق ذاته، يؤكد خبراء أن نجاح مثل هذه الجهود يعتمد على وجود متابعة بيئية مستمرة، وتنسيق مع الجهات المختصة، لضمان تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في دعم التنوع الأحيائي وليس مجرد نشاط رمزي محدود الأثر.
وبينما تتواصل مبادرة إطلاق البط على ضفاف دجلة، يترقب مختصون النتائج الفعلية لها على المدى البعيد، وما إذا كانت ستسهم فعلياً في تعزيز الحياة المائية، أم ستبقى ضمن إطار المبادرات التوعوية ذات الطابع الرمزي.