متابعة/المدى
بالتزامن مع استمرار الغارات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت عشرات القرى في جنوب لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي عن سيطرته على قلعة الشقيف الاستراتيجية، وهي قلعة تاريخية بناها الصليبيون على مرتفع جبلي مهم في الجنوب اللبناني، في خطوة اعتبرها تطوراً ميدانياً بارزاً منذ اندلاع الحرب مع حزب الله مطلع مارس الماضي.
ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، عبر منصة “إكس”، صورة تُظهر قوات إسرائيلية تتجول خارج القلعة التي كانت إسرائيل قد سيطرت عليها سابقاً لمدة 18 عاماً قبل انسحابها من لبنان عام 2000، مشيراً إلى أن ما يجري يمثل أعمق توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية منذ أكثر من ربع قرن.
كما بث الجيش الإسرائيلي مشاهد لعمليات عبور قواته نهر الليطاني، إلى جانب العثور على أسلحة قال إنها تعود لحزب الله.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ما أعلنه الجيش بشأن السيطرة على مرتفعات الشقيف الاستراتيجية وعبور نهر الليطاني.
وكان أدرعي قد أعلن في وقت سابق من اليوم بدء عملية عسكرية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي جنوب لبنان، موضحاً أن القيادة الشمالية شرعت بعملية تهدف إلى تدمير البنى التحتية لحزب الله وتعزيز السيطرة العملياتية في الجنوب، وإزالة ما وصفه بالتهديد المباشر عن منطقة إصبع الجليل وبلدة المطلة.
وأضاف أن العملية بدأت قبل عدة أيام، بمشاركة قوات برية كبيرة تضم ألوية غولاني، واللواء السابع، ولواء جفعاتي، ولواء النيران، والوحدة متعددة الأبعاد، تحت قيادة الفرقة 36 وبإسناد استخباراتي من شعبة الاستخبارات العسكرية، لتنفيذ نشاط هجومي يهدف إلى توسيع خط الدفاع الأمامي.
وأوضح أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير صادق على العملية، وأن الاستعدادات شملت تحضيرات نارية وتمهيداً عملياتياً مسبقاً لتهيئة ساحة القتال بإشراف القيادة الشمالية، مشيراً إلى أن العملية تركز على فرض السيطرة على مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي وتعميق الضربات ضد حزب الله وتدمير بنيته التحتية في المرتفعات التي قال إنها أُنشئت بتوجيه إيراني.
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية تعمل أيضاً في محيط مدينة النبطية التي تعد أحد أبرز مراكز قوة حزب الله في جنوب لبنان، مؤكداً الجاهزية لتوسيع العمليات العسكرية حسب الحاجة.
كما أكد أن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني ووسعت هجماتها باتجاه شماله، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية إلى مناطق أخرى، بعد غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع وبنى تحتية تابعة لحزب الله، إضافة إلى قصف مدفعي ودبابات لتغطية التقدم البري، إلى جانب عمليات تمشيط وهدم لمواقع عسكرية في منطقة الليطاني وأعمال هندسية لتهيئة أرض العمليات.
ويأتي هذا التصعيد بعد تصريحات رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الذي حذر من تصعيد إسرائيلي وصفه بـ”الخطير”، متهماً إسرائيل باتباع سياسة “الأرض المحروقة”، في ظل استمرار القصف على قرى جنوب لبنان.
كما يتزامن ذلك مع محادثات أمنية مباشرة بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي في واشنطن، برعاية أمريكية، وسط تقارير إسرائيلية تفيد بعدم تحقيق تقدم في تلك المباحثات، واعتبارات بأن الجانب اللبناني “لم يستوعب الواقع”، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.