متابعة/ المدى
تتواصل حالة الترقب بشأن مسار المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تباين واضح بين التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن اقتراب التفاهم، والموقف الإيراني الذي ينظر إلى العملية التفاوضية بوصفها اختباراً لجدية واشنطن أكثر من كونها مساراً دبلوماسياً تقليدياً.
ونقلت شبكة “فوكس نيوز” عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن “الاتفاق مع إيران لن يُوقع اليوم أو غداً”، مرجحين أن يمنح الرئيس الأمريكي أطراف التفاوض “عدة أيام إضافية” لاستكمال التفاهمات النهائية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن “طهران وافقت مبدئياً على الإطار العام للاتفاق”، مشيرة إلى أنه “تم إنجاز نحو 95% من بنوده، فيما لا تزال بعض الصياغات قيد النقاش”.
في المقابل، تنقل صحيفة “طهران تايمز” الإيرانية عن دوائر سياسية في طهران أن الموقف الإيراني لا ينظر إلى الوساطة الجارية بوصفها عملية تفاوضية اعتيادية، بل “اختباراً لنوايا الولايات المتحدة”، متسائلة عمّا إذا كانت واشنطن تسعى فعلاً إلى اتفاق ينهي الحرب، أم تستخدم المسار الدبلوماسي كغطاء لمواصلة الضغط.
وتشير الصحيفة إلى أن طهران تتعامل مع الوساطة الباكستانية بوصفها قناة لتبادل الرسائل، لا ضمانة سياسية، في ظل ما تصفه إيران بـ”تجربة طويلة من انعدام الثقة مع واشنطن”، حتى خلال فترات التفاوض السابقة.
وبحسب الطرح الإيراني، فإن أي اتفاق محتمل يجب أن يسبق الملف النووي ويشمل إنهاء الأعمال العدائية، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى ضمانات أمنية تتعلق بعدم استهداف البلاد، إلى جانب ملف حرية الملاحة في مضيق هرمز ووقف التصعيد الإقليمي.
كما تؤكد طهران أن النقاش حول الملف النووي لا يتركز على مبدأ التخصيب بحد ذاته، بل على مستواه وحدوده، في إشارة إلى تمسكها بما تعتبره “حقاً سيادياً غير قابل للتفاوض”.
ونقل التقرير عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تأكيده أن بلاده “تسعى لصون حقوقها القانونية”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التجربة مع الولايات المتحدة “تفرض قدراً عالياً من الحذر”، في ظل ما تعتبره طهران سجلّاً من عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة.
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إعلامية إيرانية إلى أن الوساطة الباكستانية تأتي في لحظة سياسية حساسة، مع استمرار تبادل الرسائل بين الجانبين، وتزايد المؤشرات على وجود تفاهمات جزئية، مقابل بقاء ملفات خلافية رئيسية دون حسم.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير أمريكية تتحدث عن خيارات عسكرية مطروحة على الطاولة، ما يعزز، وفق مراقبين، مناخ التوتر المحيط بالمفاوضات، ويجعلها أقرب إلى “توازن ضغط” بين الدبلوماسية والتهديد.