وبين قانون العمل المكتوب على الورق، والواقع الذي يفرضه السوق، تتسع فجوة تثير أسئلة عن حقوق العامل العراقي ومستقبل بيئة العمل في القطاع الخاص.
وقال الصحفي والباحث الاقتصادي علي كريم إذهيب، لـ السومرية نيوز، ان “هناك شركات ومؤسسات عراقية تلتزم بساعات الدوام الرسمية وتوفر بيئة عمل قانونية وتحفظ حقوق موظفيها، إلا أن شركات أخرى تعتمد ساعات عمل مفتوحة تمتد أحياناً إلى 10 أو 12 ساعة يومياً، دون وجود تعويضات مالية واضحة أو ضمانات مهنية مستقرة”.
وأضاف أن “هذه الظاهرة تبرز بشكل واضح في بعض شركات بيع السيارات والإلكترونيات والفنادق والنوادي الترفيهية، حيث يمتد الدوام من التاسعة صباحاً حتى التاسعة مساءً، وأحياناً لساعات أطول خلال المواسم والمناسبات الخاصة”، مشيرا إلى أن “الصورة تبدو أكثر وضوحاً داخل بعض الشوارع التجارية والمولات في بغداد، ولا سيما في مناطق الكرادة، حيث يعمل عشرات الشباب والشابات في تسويق العطور ومستحضرات التجميل لساعات طويلة تمتد حتى ساعات متأخرة من الليل”.
وبيّن أن “بعض العاملين يتقاضون أجوراً يومية تتراوح بين 12 و15 ألف دينار فقط، رغم ساعات العمل الطويلة، وهو ما لا يتناسب مع حجم الجهد المبذول أو تكاليف النقل والطعام والمعيشة”، لافتا الى ان “استمرار هذا النمط من العمل يؤدي إلى آثار تتجاوز العامل نفسه، إذ ينعكس الإرهاق المستمر على الإنتاجية ويرفع معدلات الاحتراق الوظيفي، فضلاً عن زيادة التنقل بين الوظائف وغياب الاستقرار المهني”.
وتابع أن “قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015 ينظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، ويحدد ساعات العمل اليومية بثماني ساعات كحد أقصى أو 48 ساعة أسبوعياً، مع تنظيم العمل الإضافي وفق ضوابط وتعويضات مالية محددة”.
وذكر أن “الشكاوى لا تقتصر على الشركات التجارية فقط، بل تمتد إلى بعض المصارف الأهلية التي تستمر بالعمل يوم السبت رغم اعتباره عطلة، من خلال إبقاء أبواب المصارف مغلقة أمام الجمهور أثناء وجود الموظفين في الداخل”.
وأكد أن “تنشيط القطاع الخاص في العراق يتطلب بالتوازي بناء بيئة عمل تضمن حقوق العامل وتحافظ على الاستقرار المهني”، مشدداً على أن “نجاح القطاع الخاص لا يرتبط فقط بعدد الشركات والمشاريع، بل بمدى احترامها لحقوق العاملين فيها وتوفير ظروف عمل إنسانية ومستقرة”.