متابعة/ المدى
فجّر وزير النفط العراقي الاسبق إحسان عبدالجبار، اليوم، جدلاً جديداً حول واقع قطاع الكهرباء في العراق، مؤكداً أن أغلب محطات التوليد قادرة على العمل باستخدام الوقود السائل، دون الاعتماد الكامل على الغاز الإيراني خلال أوقات الأزمات أو نقص الإمدادات.
وقال عبدالجبار في حديث تابعته (المدى)، إن أزمة انقطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية لا ترتبط بشكل مباشر بنقص الوقود، بل تعود – بحسب قوله – إلى تحديات تشغيلية وإدارية وأعمال صيانة متأخرة داخل المنظومة الكهربائية.
وأوضح أن غالبية محطات الكهرباء في العراق صُممت بنظام الوقود المزدوج (Dual Fuel)، ما يتيح تشغيلها بالغاز الطبيعي أو زيت الوقود والسوائل النفطية، الأمر الذي يمنح الحكومة مرونة أكبر في إدارة قطاع الكهرباء خلال الأزمات الإقليمية.
وأضاف أن أكثر من 90% من محطات الكهرباء يمكن تشغيلها بالوقود السائل، باستثناء بعض المحطات التي تعتمد بشكل رئيس على الغاز المستورد، مشيراً إلى أن محطة المنصورية تُعد من الحالات القليلة التي لا تمتلك بدائل تشغيلية مماثلة.
وبيّن أن القدرة المركبة لمنظومة الكهرباء في العراق تصل إلى نحو 45 غيغاواط، في حين لا تتجاوز القدرات العاملة بالغاز الطبيعي وحده قرابة 2 غيغاواط، ما يعكس إمكانية التحول نحو الوقود البديل في أغلب المحطات.
وأشار عبدالجبار إلى أن الحكومات السابقة لجأت في أوقات مختلفة إلى تعويض نقص الغاز الإيراني عبر زيادة الاعتماد على الوقود السائل، مؤكداً أن المشكلة الأساسية تمثلت أحياناً في نقص السيولة وتأخر أعمال الصيانة وليس في توفر الوقود.
وفي جانب آخر، لفت الوزير الأسبق إلى أن قطاع الكهرباء يعاني من تحديات أعمق تتعلق بالإدارة والتخطيط والاستثمار، موضحاً أن العراق لم يستثمر الفرص المالية المتاحة بالشكل الذي يسمح بتطوير البنية التحتية بشكل مستدام.
وتطرق إلى ملف الطاقة الشمسية، مبيناً أن المجلس الوزاري للطاقة أقر عام 2022 خطة لإضافة نحو 7 غيغاواط من مشاريع الطاقة الشمسية، بهدف تقليل كلفة الإنتاج وتحسين كفاءة المنظومة الكهربائية، إلا أن معظم هذه المشاريع لم يُنفذ حتى الآن.
وأوضح أن كلفة إنتاج الميغاواط عبر الطاقة الشمسية تُقدّر بنحو 40 دولاراً مقارنة بـ120 دولاراً في المحطات التقليدية، ما يجعلها خياراً اقتصادياً مهماً لتخفيف الأعباء المالية على الدولة.
وأشار إلى أن بعض المشاريع، مثل “شمس البصرة” ومشاريع أخرى مع شركات دولية، ما تزال متعثرة أو لم تدخل حيز التنفيذ الكامل، رغم توقيع اتفاقات رسمية خلال السنوات الماضية.
واختتم عبدالجبار حديثه بالتأكيد على ضرورة معالجة جذور أزمة الكهرباء بعيداً عن تبادل الاتهامات، داعياً إلى استمرارية الخطط الإستراتيجية وتطوير القطاع بشكل متكامل يضمن استقرار الطاقة في البلاد.