متابعة/المدى
أثار مقترح قانون “خدمة العلم” نقاشاً واسعاً داخل الأوساط النيابية في العراق، وسط تباين في الآراء بشأن جدواه الاقتصادية والاجتماعية، وفي ظل استمرار التحديات التي تواجه سوق العمل والموازنة العامة.
وقالت عضو كتلة النهج الوطني النيابية ضحى السدخان، في حديث تابعته(المدى)، إن مشروع القانون يحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية، مشيرة إلى أن من أبرز إيجابياته توفير فرص عمل مؤقتة للشباب العاطلين من خلال التجنيد، بما يمنحهم دخلاً مالياً بسيطاً ويسهم في تحقيق قدر من الاستقرار، إلى جانب تعزيز الانضباط وروح المسؤولية وترسيخ الهوية الوطنية.
وفي المقابل، حذرت السدخان من أن تطبيق القانون قد يشكل عبئاً إضافياً على المالية العامة، خاصة في ظل الضغوط الحالية على الموازنة، معتبرة أن إضافة رواتب جديدة دون مردود اقتصادي واضح قد يفاقم الأزمة المالية.
وأضافت أن “التجنيد الإلزامي لا يخلق اقتصاداً حقيقياً، بل يوفر حلاً مؤقتاً لجزء من البطالة”، مشيرة إلى احتمالية انعكاسات سلبية على بعض الشباب من حيث ترك الدراسة أو العمل، فضلاً عن مخاطر تتعلق بغياب الشفافية في التنفيذ نتيجة الاستثناءات أو الفساد.
وأكدت السدخان أن الأولوية يجب أن تكون لتطوير قطاعات التعليم والصناعة والزراعة كحلول مستدامة لمعالجة البطالة، بدلاً من الاعتماد على التوظيف العسكري كمعالجة مؤقتة.
كما شددت على ضرورة تهيئة البنى التحتية اللازمة في حال المضي بالقانون، بما يشمل مراكز تدريب ومستلزمات الإعاشة والرعاية الطبية، فضلاً عن تجهيزات الدعم اللوجستي.
وأشارت إلى أن تعزيز القدرات العسكرية ينبغي أن يتركز على التسليح وتطوير منظومات الدفاع الجوي والأمن السيبراني، بدلاً من تحويل التجنيد إلى حل اجتماعي للبطالة.
الى ذلك، أعلن رئيس مجلس النواب العراقي تبني طرح مقترح قانون “خدمة العلم” بعد مشاورات مع قيادات عسكرية، واعتباره ضرورة أمنية واجتماعية، بالتنسيق مع الكتل السياسية داخل البرلمان.
من جهتها، كشفت لجنة الأمن والدفاع النيابية، اليوم الأحد، عن أبرز بنود مسودة قانون الخدمة الإلزامية، فيما أشارت الى أن قانون الخدمة الإلزامية مهمة وطنية لرفد الجيش العراقي.
وقال عضو اللجنة خالد العبيدي في حديث تابعته(المدى)، إن “طرح قانون الخدمة الالزامية في هذا الوقت مهم وضرورة وطنية قصوى، ويعتبر رافداً من روافد الجيش العراقي يمكن ان يعوض النقص في الموارد البشرية خلال السنوات الماضية”.
وأوضح أن “بنود القانون مهمة جداً، خاصة ما يتعلق بمدة الخدمة العسكرية والرواتب للمكلفين”، مشيراً إلى أن “القانون سيقرأ قراءة اولى اليوم داخل مجلس النواب العراقي، وهذا لا يعني عدم وجود ملاحظات، بل هناك ملاحظات كثيرة سيتم معالجتها ودراسة جميع مواد القانون بالتفصيل، ولن يقر القانون ما لم تقبل به الجهة المستفيدة وهي وزارة الدفاع العراقية”.
وأضاف أن “هناك جلسات حوارية ونقاشات ستعقد مع المختصين في وزارة الدفاع لمعالجة جميع الملاحظات”، لافتاً إلى أن “العمر المشمول في القانون يتراوح بين 18 الى 45 عاماً، الا ان هناك نقاشات لتقليله الى 30 او 35 عاماً بهدف استقطاب فئة الشباب والاستفادة من قدراتهم”.
وذكر أن “مدة الخدمة في مقترح القانون حددت بسنة ونصف لغير الحاصلين على شهادة، وقد تقل او تزيد بحسب متطلبات وزارة الدفاع، فيما تكون سنة واحدة لحملة الاعدادية والبكالوريوس، و6 اشهر للماجستير، و3 اشهر للدكتوراه، وهذه المدد ليست قطعية وقابلة للتعديل”، موضحاً أن “الرواتب ستوازن وفق احتياج الجيش العراقي ومن خلال موازنة وزارة الدفاع، اذ يمكن تحويل مبالغ التطوع لتغطية اعداد اكبر من المكلفين، لان رواتبهم ستكون اقل من رواتب المتطوعين الذين يتقاضون مخصصات اضافية”.
وأكد أن “القانون يتضمن ايجابيات عديدة، ابرزها معالجة البطالة وتعزيز التكاتف الاجتماعي وترسيخ الانضباط لدى الشباب”، منوهاً أن “ديباجة القانون تؤكد الضرورة الوطنية القصوى، بما يسهم في تحقيق التلاحم الوطني بين ابناء المحافظات المختلفة ودعم وزارة الدفاع والجيش العراقي”.
وتابع أن “القانون مقترح من الحكومة وموجود في مجلس النواب منذ سنوات، وكان يطرح ويسحب بسبب بعض الخلافات، الا ان رئاسة مجلس النواب قررت ادراجه ضمن جدول اعمال جلسة اليوم، مع وجود متابعة حثيثة لتشريعه”، مبيناً أن “هناك اتفاقاً مع جميع رؤساء الكتل السياسية على عرض القانون”.