متابعة/ المدى
تتجه الأنظار مجدداً إلى المسار القضائي في إسرائيل مع إعلان استئناف محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد فترة من التوقف فرضتها حالة الطوارئ التي رافقت التصعيد العسكري الأخير في المنطقة. ويأتي هذا التطور في لحظة سياسية وأمنية حساسة، تعكس تداخل الملفات الداخلية مع التوترات الإقليمية، في وقت تحاول فيه المؤسسات الإسرائيلية استعادة إيقاعها الطبيعي.
وبحسب ما أعلنته المحاكم الإسرائيلية، فإن الجلسات ستُستأنف يوم الأحد، عقب رفع حالة الطوارئ وعودة النظام القضائي إلى العمل، على أن تستمر بين أيام الأحد والأربعاء. وكانت هذه الحالة قد أدت إلى تعطيل واسع شمل إغلاق المدارس وأماكن العمل، في ظل المواجهة مع إيران التي شهدت تبادلاً للهجمات، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار لم تُسجل بعده أي هجمات صاروخية.
ويواجه نتنياهو سلسلة من التهم التي تعود إلى عام 2019، تشمل الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وهي اتهامات ينفيها بشكل متكرر، في وقت تُعد فيه قضيته سابقة في تاريخ إسرائيل، كونه أول رئيس وزراء في المنصب يُحاكم جنائياً. ورغم انطلاق المحاكمة في عام 2020، إلا أنها تعرضت لتأجيلات متكررة، غالباً ما ارتبطت بظروف سياسية وأمنية أو بالتزامات نتنياهو الرسمية.
في موازاة ذلك، برزت مواقف سياسية خارجية وداخلية على خط القضية، إذ أبدى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب دعماً لنتنياهو، مؤيداً دعوات موجهة إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج للنظر في منحه عفواً، في ظل ما وصفه بتأثير المحاكمة على قدرة رئيس الوزراء على أداء مهامه. غير أن المسار القانوني للعفو يمر بإجراءات معقدة، تبدأ من وزارة العدل وصولاً إلى توصية قانونية تُرفع إلى الرئيس، وسط تأكيدات بأن العفو لا يُمنح عادة خلال سير المحاكمة.
وتتزامن هذه التطورات مع تحديات سياسية متزايدة تواجه حكومة نتنياهو، في ظل تداعيات الحرب الأخيرة، واستمرار التوتر مع أطراف إقليمية، فضلاً عن انعكاسات هجمات حركة حماس في تشرين الأول 2023، والتي ألقت بظلالها على المشهد الداخلي. كما تتجه إسرائيل نحو انتخابات مرتقبة في تشرين الأول المقبل، وسط توقعات بإعادة تشكيل الخريطة السياسية، في ظل تراجع شعبية الائتلاف الحاكم الذي يُعد الأكثر يمينية في تاريخ البلاد.