متابعة / المدى
تتزايد المؤشرات على احتمال حدوث انفراج جزئي في أزمة الملاحة بمضيق هرمز، وسط تضارب في التصريحات الأمريكية والإيرانية بشأن فتح الممر البحري الحيوي، في ظل استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر إيراني رفيع، أن إيران قد تقدم على فتح مضيق هرمز بشكل جزئي يومي الخميس أو الجمعة، في حال التوصل إلى اتفاق إطاري لوقف إطلاق النار، وذلك قبيل اجتماع مرتقب مع مسؤولين من الولايات المتحدة في باكستان.
وأوضح المصدر أن استئناف حركة الملاحة سيكون محدوداً وخاضعاً لرقابة مشددة، مع إلزام السفن بالتنسيق المباشر مع القوات الإيرانية، في خطوة تعكس استمرار طهران في فرض سيطرتها على الممر المائي.
في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة إيران على فتح المضيق “بشكل كامل وفوري”، فيما أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن المضيق “مفتوح”، مشدداً على أن القوات الأمريكية ستبقى في المنطقة لضمان التزام طهران بأي اتفاق لوقف إطلاق النار.
ورغم هذه التصريحات، أظهرت مؤشرات ميدانية استمرار القيود، إذ أفادت تقارير بأن البحرية الإيرانية أبلغت السفن القريبة من المضيق بضرورة الحصول على إذن مسبق للعبور، محذّرة من استهداف أي سفينة لا تلتزم بالتعليمات، ما يعكس حالة من الغموض حول الوضع الفعلي للملاحة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى جانب نسبة كبيرة من تجارة المواد الأساسية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إلى أن مسألة المضيق تشكل محوراً أساسياً في المفاوضات الجارية، إذ تطرح طهران شروطاً تشمل رفع العقوبات وضمانات بعدم التعرض لهجمات، مقابل إنهاء القيود المفروضة على الملاحة.
اقتصادياً، انعكست مؤشرات التهدئة الجزئية على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الذهب وتذبذب العملات الرئيسية، في ظل ترقب المستثمرين لمسار التطورات السياسية والعسكرية.
ورغم هذه المؤشرات، تبقى الهدنة هشة، مع استمرار التحذيرات من إمكانية عودة التصعيد في حال فشل المفاوضات، ما يبقي المنطقة والعالم أمام سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين التهدئة المؤقتة والانفجار مجدداً.