متابعة/المدى
تشهد الأسواق العراقية موجة ارتفاع جديدة في أسعار الخضروات والفواكه، ما يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين. ويؤكد خبراء الزراعة والاقتصاد أن تقلبات الطقس، ارتفاع تكاليف النقل والمواد الزراعية، وضعف الرقابة، جميعها عوامل تزيد الأزمة تعقيدًا.
وحذر الخبير في الشؤون الزراعية، مرتضى الجنوبي، اليوم الأربعاء، من ارتفاع ملحوظ في أسعار الخضروات والفواكه، مؤكداً أن هذا الارتفاع بدأ ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين ويثير مخاوف بشأن الأمن الغذائي.
وقال الجنوبي، في حديث تابعته(المدى) إن أسباب الغلاء الحالي تعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها تقلبات الطقس التي أثرت على الإنتاج الزراعي، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والمواد الخام المستخدمة في الزراعة، فضلاً عن تأثر السوق المحلية بالتغيرات في الأسعار العالمية لبعض السلع الأساسية.
وأضاف أن استمرار هذا الاتجاه التصاعدي قد يشكل عبئًا إضافيًا على الأسر ذات الدخل المحدود، ويدفعها إلى تقليل استهلاكها أو اللجوء إلى بدائل أقل جودة، ما قد ينعكس سلباً على الصحة العامة ومستوى التغذية.
وشدد الجنوبي على أن التحرك المبكر ضروري لتفادي تفاقم الأزمة، خاصة مع اقتراب مواسم تشهد عادة زيادة في الطلب على الخضروات والفواكه، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى. وأوضح أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تدخلًا سريعًا من الجهات المعنية، عبر دعم المنتج المحلي، وتحسين شبكات التوزيع، وتعزيز الرقابة على الأسواق للحد من التلاعب بالأسعار ومنع الاحتكار.
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي أحمد الكربولي، في تصريح منفصل، أن “الارتفاع المستمر للأسعار يتطلب رقابة دقيقة ومتابعة مستمرة من قبل الجهات الحكومية المختصة، لضمان عدم استغلال التجار الوضع وتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين”.
وأضاف الكربولي خلال حديث لـ(المدى) أن تعزيز آليات الرقابة، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين، يعد خطوة أساسية للحفاظ على استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مشيراً إلى أهمية تنسيق الجهود بين وزارة التجارة وهيئة الرقابة التموينية لضمان وصول السلع الأساسية بأسعار مناسبة للجميع. كما دعا إلى وضع سياسات اقتصادية وزراعية متكاملة تحفز الإنتاج المحلي وتحد من الاعتماد على الاستيراد، بما يحقق الأمن الغذائي ويضمن استقرار الأسعار على المدى الطويل.
وتشهد الأسواق المحلية تقلبات متكررة في أسعار المواد الغذائية نتيجة تأثر القطاع الزراعي بعوامل مناخية واقتصادية، إلى جانب تحديات تتعلق بسلاسل التوريد وضعف البنية التحتية.
ويُعد القطاع الزراعي أحد الركائز المهمة لتحقيق الأمن الغذائي، إلا أنه يواجه صعوبات متعددة، من بينها محدودية الدعم الحكومي وارتفاع كلف الإنتاج، ما يزيد من الاعتماد على الاستيراد ويجعل الأسعار أكثر عرضة للتقلب.
وتبرز الحاجة في ظل هذه الظروف إلى سياسات زراعية مستدامة تعزز الإنتاج المحلي وتحد من تقلبات الأسعار، بما يضمن استقرار السوق ويحمي المستهلكين، خصوصًا الفئات ذات الدخل المحدود.